أنفسكم أعنى منكم بعيوب غيركم، وأن يستعظم بعضكم بعضا النّصيحة، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم. وقد قال عمر بن الخطّاب- رضي الله تعالى عنه-:
«رحم الله من أهدى إليّ عيوبي» ، تحبّون أن تقولوا فيحتمل لكم، وإن قيل لكم مثل الّذي قلتم غضبتم، تجدون على النّاس فيما تنكرون من أمورهم وتأتون مثل ذلك، أفلا تحبّون أن يؤخذ عليكم ... » ) * «١» .
٢٠-* (قال بعض الشّعراء:
اصف ضميرا لمن تعاشره ... واسكن إلى ناصح تشاوره
وارض عن المرء في مودّته ... ممّا يؤدّي إليك ظاهره
من يكشف النّاس لا يجد أحدا ... تنصح منهم له سرائره
أوشك أن لا يدوم وصل أخ ... في كلّ زلّاته تنافره
«٢» .
٢١-* (وقال آخر:
وأجب أخاك إذا استشارك ناصحا ... وعلى أخيك نصيحة لا تردد
«٣» .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (الوصية والتواصي)
٢٢-* (قال عمر بن الخطّاب- ﵁ عندما قيل له: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمّة الله، فإنّه ذمّة نبيّكم، ورزق عيالكم» ) * «٤» .
٢٣-* (عن جابر- ﵁ لمّا حضر أحد «٥» . دعاني أبي من اللّيل فقال: ما أراني إلّا مقتولا في أوّل من يقتل من أصحاب النّبيّ ﷺ، وإنّي لا أترك بعدي أعزّ عليّ منك، غير نفس رسول الله ﷺ، وإنّ عليّ دينا فاقضه «٦» ، واستوص بأخواتك خيرا) * «٧» .
٢٤-* (قال جندب لأصحابه وهو يوصيهم:
إنّ أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع ألّا يأكل إلّا طيّبا فليفعل، ومن استطاع ألّا يحال بينه وبين الجنّة بملء كفّ من دم هراقه فليفعل» ) * «٨» .
٢٥-* (عن الشّافعيّ- ﵁ قال في قوله تعالى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ (العصر/ ١- ٣) . لو تدبّر النّاس هذه السّورة لوسعتهم» ) * «٩» .
٢٦-* (سأل بعضهم شيخ الإسلام ابن تيميّة أن يوصيه بما فيه صلاح دينه ودنياه، فأجاب- ﵀: أمّا الوصيّة فما أعلم وصيّة أنفع من وصيّة الله