أطباق ثلاث «١» لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله ﷺ منّي، ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار.
فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت:
ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال:
«أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عينيّ منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه. ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها.
فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التّراب شنّا، ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي) * «٢» .
١٠-* (عن أبي فاطمة- ﵁:
أنّه قال: يا رسول الله! حدّثني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال له رسول الله ﷺ: «عليك بالهجرة، فإنّه لا مثل لها» ) * «٣» .
١١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: أنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين، فمكث بمكّة ثلاث عشرة سنة، ثمّ أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين ثمّ توفّي ﷺ «٤» .
١٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ فقراء المهاجرين يدخلون الجنّة قبل أغنيائهم بمقدار خمسمائة سنة» ) * «٥» .
١٣-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» ) * «٦» .
١٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما، أحدهما: أبو بردة. والآخر: أبو رهم.- إمّا قال في بضع وإمّا قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي- قال: فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النّجاشيّ