النّبيّ ﷺ، فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله عَظِيمٌ (الحجرات/ ٢) قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزّبير:
فكان عمر بعد، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر إذا حدّث النّبيّ ﷺ بحديث حدّث كأخي السّرار لم يسمعه حتّى يستفهمه) * «١» .
١٨-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال في مرضه: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» قالت عائشة: قلت إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء. فمر عمر فليصلّ. فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» . فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إنّ أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع النّاس من البكاء، فمر عمر فليصلّ بالنّاس. ففعلت حفصة. فقال رسول الله ﷺ: «إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس» فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا) * «٢» .
١٩-* (عن سهل بن سعد السّاعديّ قال:
جاء عويمر العجلانيّ إلى عاصم بن عديّ فقال:
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله أتقتلونه به؟
سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ فسأله. فكره النّبيّ ﷺ المسائل وعابها. فرجع عاصم فأخبره أنّ النّبيّ ﷺ كره المسائل فقال عويمر: والله لآتينّ النّبيّ ﷺ فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: قد أنزل الله فيكم قرآنا. فدعا بهما فتقدّما فتلاعنا. ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها.
ففارقها ولم يأمره النّبيّ ﷺ بفراقها فجرت السّنّة في المتلاعنين؛ وقال النّبيّ ﷺ: «انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة «٣» ، فلا أراه إلّا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا اليتين فلا أحسب إلّا قد صدق عليها فجاءت به على الأمر المكروه) * «٤» .
٢٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جعل النّبيّ ﷺ على الرّجّالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير فقال: «إن رأيتمونا تخطفنا الطّير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتّى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتّى أرسل إليكم» فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النّساء يشددن، قد بدت خلاخلهنّ وأسوقهنّ، رافعات ثيابهنّ. فقال أصحاب ابن جبير: الغنيمة أي قوم! الغنيمة؛ ظهر أصحابكم «٥» فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟
قالوا: والله لنأتينّ النّاس فلنصيبنّ من الغنيمة فلمّا أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرّسول فى أخراهم، فلم يبق مع النّبيّ ﷺ غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منّا سبعين، وكان النّبيّ ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين