شديدا وكان يحمل الأسارى من مكّة إلى المدينة قال:
فدعوت رجلا لأحمله وكان بمكّة بغيّ يقال لها: عناق وكانت صديقته «١» خرجت فرأت سوادي في ظلّ الحائط فقالت: من هذا؟ مرثد، مرحبا وأهلا يا مرثد.
انطلق اللّيلة فبت عندنا في الرّحل، قلت: يا عناق إنّ رسول الله ﷺ حرّم الزّنا. قالت: يأهل الخيام هذا الدّلدل «٢» ، هذا الّذي يحمل أسراءكم من مكّة إلى المدينة، فسلكت الخندمة «٣» فطلبني ثمانية فجاءوا حتّى قاموا على رأسي فبالوا، فطاربولهم عليّ وأعماهم الله عنّي، فجئت إلى صاحبي فحملته، فلمّا انتهيت به إلى الأراك فككت عنه كبله «٤» ، فجئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أنكح عناق، فسكت عنّي، فنزلت:
الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فدعاني فقرأها عليّ وقال: لا تنكحها» ) * «٥» .
٧-* (عن سلمة بن قيس- ﵁ قال: إنّما هي أربع، فما أنا بأشحّ منّي عليهنّ يوم سمعتهنّ من رسول الله ﷺ، ألا لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم الله إلّا بالحقّ، ولا تزنوا ولا تسرقوا» ) * «٦» .
٨-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ وكان شهد بدرا، وهو أحد النّقباء ليلة العقبة؛ أنّ رسول الله ﷺ قال- وحوله عصابة من أصحابه-:
«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدّنيا فهو كفّارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثمّ ستره الله فهو إلى الله. إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه. فبايعناه على ذلك» ) * «٧» .
٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم. ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذّاب، وعائل «٨» مستكبر» ) * «٩» .
١٠-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يحبّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله: فأمّا الّذين يحبّهم الله: فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلّف رجل بأعقابهم فأعطاه سرّا لا يعلم بعطيّته إلّا الله والّذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتّى إذا كان النّوم أحبّ إليهم ممّا يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم،