١٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّ قريشا أهمّتهم المرأة المخزوميّة الّتي سرقت، فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله ﷺ ومن يجترىء عليه إلّا أسامة حبّ رسول الله ﷺ؟ فكلّم رسول الله ﷺ فقال:
«أتشفع في حدّ من حدود الله؟» ثمّ قام فخطب فقال:
«يأيّها النّاس إنّما ضلّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ. وايم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها» ) * «١» .
١٤-* (عن عمير بن سعد- وكان عمر ولّاه حمص- قال: قال عمر لكعب إنّي سائلك عن أمر فلا تكتمني. قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه. قال: ما أخوف ما تخاف على أمّة محمّد ﷺ؟ قال: أئمّة مضلّين. قال عمر: صدقت قد أسرّ إليّ وأعلمنيه رسول الله ﷺ * «٢» .
١٥-* (عن لقيط بن عامر أنّه خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق «٣» ) . قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتّى قدمنا على رسول الله ﷺ لانسلاخ رجب، فأتينا رسول الله ﷺ حين انصرف من صلاة الغداة «٤» ، فقال: «أيّها النّاس، إنّي خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيّام، لأسمعكم، ألا فهل من امرىء بعثه قومه فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ، ألا ثمّ لعلّه يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو يلهيه الضّلال، ألا إنّي مسئول: هل بلّغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا. ألا اجلسوا» . قال: فجلس النّاس وقمت أنا وصاحبي حتّى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره، «٥» قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك- لعمر الله- وهزّ رأسه، وعلم أنّي أبتغي لسقطه. فقال: «ضنّ ربّك- ﷿ بمفاتيح الخمس من الغيب لا يعلمها إلّا الله» وأشار بيده- قلت: وما هي؟ قال: «علم المنيّة، وقد علم متى منيّة أحدكم ولا تعلمونه، وعلم ما في غد، أنت طاعم ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم آزلين مشفقين فيظلّ يضحك قد علم أنّ غيركم إلى قريب» قال لقيط: لن نعدم من ربّ يضحك خيرا، وعلم يوم السّاعة، قلت: يا رسول الله، علّمنا ممّا تعلّم النّاس، فإنّا من قوم لا يصدّقون تصديقنا أحد من مذحج الّتي تربو علينا، وخثعم الّتي توالينا، وعشيرتنا الّتي نحن منها. قال: «تلبثون ما لبثتم ثمّ يتوفّى نبيّكم ﷺ، ثمّ تلبثون ما لبثتم، ثمّ تبعث الصّائحة- لعمر إلهك- ما تدع على ظهرها من شيء إلّا مات، والملائكة الّذين مع ربّك- ﷿ وأصبح ربّك- ﷿ يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربّك- ﷿ السماء بهضب «٦» من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن