العتو
العتو لغة:
مصدر قولهم: عتا يعتو إذا طغا وتجاوز الحدّ، وهو مأخوذ من مادّة (ع ت و) الّتي تدلّ- كما يقول ابن فارس- على الاستكبار «١» ، وقال الخليل: يقال:
عتا عتوّا وعتيّا فهو عات، والملك الجبّار عات، وجبابرة عتاة، وتعتّى فلان وتعتّت فلانة إذا لم تطع، قال العجّاج:
الحمد لله الّذي استقلّت بأمره السّماء واطمأنّت بأمره الأرض فما تعتّت «٢»
(أي فما عصت) ، وقال الجوهريّ: العتوّ (بضمّ العين والتاء) هو الأصل «٣» .
ويقال أيضا: عتيّ وعتيّ، ويستعمل (اللفظ) الأخير جمعا، فيقال هو عات من قوم عتيّ، وقولهم:
عتى الشيخ: كبر وولّى «٤» وعلى ذلك قول الله تعالى:
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (مريم/ ٨) أي بلغت حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها «٥» ، وقيل:
الآيات/ الأحاديث/ الآثار
٢٦/ ٣/ ٢٩
المراد قحول عظمه «٦» ، وقال القرطبيّ: المعنى: بلغ النّهاية في الكبر واليبس والجفاف «٧» ، وقال الرّاغب:
العتوّ: النبوّ عن الطّاعة وقيل: العاتي، الجاسي «٨» ، والعتوّ (أيضا) : الاستكبار ومجاوزة الحدّ «٩» ، والعاتي:
الشّديد الدّخول في الفساد، المتمرّد الّذي لا يقبل موعظة، وجمعه أعتاء وعتاة، قال الفرّاء: والأعتاء (أيضا) : هم الدّعّار من الرّجال «١٠» ، وفي الحديث الشّريف: «بئس العبد عبد عتا وطغى» قال ابن الأثير: العتوّ هو التجبّر والتكبّر «١١» ، وقول الله تعالى:
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (الحاقة/ ٦) ، المعنى: غضبت لغضب الله تعالى، وقيل عتت على عاد فقهرتهم «١٢» (كما يقهر الملك العاتي رعاياه) ، وقيل: عتت عليهم حتّى نقبت عن أفئدتهم، وقيل (هبّت عليهم) بغير رحمة ولا بركة «١٣» .
إنّ لفظ العتوّ قد يطلق ويراد به مجرّد التجبّر والتّشدّد حتّى ولو كان ذلك في الطّاعة، ومن ذلك ما يروى أنّ رجلا دخل على أبي بكر فنال من عمر، وقال