النّاس: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنّة. ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربّي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشّجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض، وسمّاك الله عبدا شكورا. أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربّك؟ فيقول: ربّي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النّبيّ ﷺ. فيأتوني.
فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمّد ارفع رأسك، واشفع تشفّع، وسل تعطه ... الحديث» ) * «١» .
٢٩-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه لقي ابن صائد في بعض طرق المدينة. فقال له قولا أغضبه. فانتفخ حتّى ملأ السّكّة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها. فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما يخرج من غضبة يغضبها» ) * «٢» .
٣٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «لمّا خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده على العرش: إنّ رحمتي تغلب غضبي» ) * «٣» .
٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب» ) * «٤» .
٣٢-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: ما غرت على نساء النّبيّ ﷺ إلّا على خديجة، وإنّي لم أدركها. قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا ذبح الشّاة فيقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» قالت:
فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله ﷺ:
«إنّي قد رزقت حبّها» ) * «٥» .
٣٣-* (عن الشّريد بن سويد- ﵁ أنّه قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا جالس هكذا. وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتّكأت على ألية يدي. فقال: «أتقعد قعدة المغضوب عليهم» ) * «٦» .
٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان. وقال الأشعث: فيّ والله كان ذلك. كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني. فقدّمته إلى النّبيّ ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ ألك بيّنة؟ قلت: لا. قال: فقال لليهوديّ:
«احلف» . قال: قلت: يا رسول الله: إذن يحلف