قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام، في معرض حديثه عن خصائص النّبيّ ﷺ: ومنها أنّ الله تعالى نزّل أمّته منزل العدول من الحكّام، فإنّ الله تعالى إذا حكم بين العباد فجحدت الأمم بتبليغ الرّسالة أحضر أمّة محمّد ﷺ فيشهدون على النّاس بأنّ رسلهم أبلغتهم، وهذه الخصّيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء «١» .
وقد صرّحت بهذا المعنى الأحاديث النّبويّة:
- عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبّيك وسعديك يا ربّ، فيقول: هل بلّغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمّته: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول:
من يشهد لك؟ فيقول: محمّد وأمّته. فيشهدون أنّه قد بلّغ، ويكون الرّسول عليكم شهيدا فذلك قوله جلّ ذكره وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً «٢» لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً «٣» .
- وعن أبي سعيد- ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء النّبيّ ومعه الرّجلان. ويجيء النّبيّ ومعه الثّلاثة. وأكثر من ذلك وأقلّ. فيقال له: هل بلّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه، فيقال: هل بلّغكم؟
فيقولون: لا، فيقال: من شهد لك؟ فيقول: محمّد وأمّته. فتدعى أمّة محمّد فيقال: هل بلّغ هذا؟ فيقولون: نعم.
فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبيّنا بذلك أنّ الرّسل قد بلّغوا، فصدّقناه. قال: فذلكم قوله تعالى:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً «٤» . «٥» .
ومن الآثار:
- عن كعب الأحبار- ﵀؛ قال: أعطيت هذه الأمّة ثلاث خصال لم يعطها إلّا الأنبياء. كان النّبيّ ﷺ يقال له: بلّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك وادع أجبك، وقال لهذه الأمّة: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»
وقال: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٧» وقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «٨» . «٩» .