إذا قعد فعرق، ثقلا عليه فقدم بزّ من الشّام لفلان اليهوديّ. فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد. إنّما يريد أن يذهب بمالي، أو بدراهمي فقال رسول الله ﷺ: «كذب، قد علم أنّي من أتقاهم لله وآداهم للأمانة» ) * «١» .
٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع» ) * «٢» .
٣٣-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلّي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثمّ دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلمّا قضينا الصّلاة دخلنا جميعا على رسول الله ﷺ فقلت إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله ﷺ فقرآ.
فحسّن النّبيّ ﷺ شأنهما. فسقط في نفسي من التّكذيب. ولا إذ كنت في الجاهليّة «٣» . فلمّا رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري. ففضت عرقا.
وكأنّما أنظر إلى الله- ﷿ فرقا. فقال لي: «يا أبيّ! أرسل إليّ أن اقرإ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي، فردّ إليّ الثّانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هوّن على أمّتي فردّ إليّ الثّالثة: اقرأه على سبعة أحرف. فلك بكلّ ردّة رددتكها مسألة تسألنيها. فقلت: اللهمّ اغفر لأمّتي. اللهمّ اغفر لأمّتي. وأخّرت الثّالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلّهم.
حتّى إبراهيم ﷺ» ) * «٤» .
٣٤-* (عن زيد بن أرقم- ﵁ قال: كنت مع عمّي فسمعت عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّوا.
ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.
فذكرت ذلك لعمّي، فذكره عمّي للنّبيّ ﷺ وصدّقهم، فدعاني فحدّثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، وكذّبني النّبيّ ﷺ، فأصابني غمّ لم يصبني مثله قطّ. فجلست في بيتي، وقال عمّي: ما أردت إلى أن كذّبك النّبيّ ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (المنافقون/ ١) وأرسل إليّ النّبيّ ﷺ فقرأها وقال: «إنّ الله قد صدّقك» ) * «٥» .
٣٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ، قال: «لا تقوم السّاعة حتّى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، ولا تقوم السّاعة حتّى يبعث دجّالون كذّابون قريبا من ثلاثين،