ولعلّ الأصوب أن يضاف إلى ذلك تضمّنه الأسس لشريعة إنسانيّة صالحة لكلّ زمان ومكان «١» .
هذا وإنّ وجوه إعجاز القرآن كثيرة، وقد ألّفت فيها كتب كثيرة ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره الشّهرستانيّ ما يلي:
١- ترك المعارضة مع توفّر الدّواعي وشدّة الحاجة، ممّا يؤكّد عجز البشر عن الإتيان بمثله.
٢- اتّساق القرآن في أغراضه ومعانيه على طول المدّة الّتي استغرقها في تجمّعه، فخواتيمه بعد ربع قرن جاءت مطابقة متساوقة لفواتحه يصدّق بعضها بعضا، ويكمّله كأنّه نفس واحد.
٣- سهولة حفظه كما قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ* «٢» . فهو ميسّر على جميع الألسنة ومحفوظ في الصّدور.
٤- حسن التّخلّص من قصّة إلى أخرى والخروج من باب إلى غيره.
٥- إطنابه في خطاب اليهود، وإيجازه في خطاب العرب، للتّفاوت بينهما فهما وبلاغة.
٦- ما أنبأ به من أخبار القرون السّالفة، ممّا كان لا يعلم منه القصّة الواحدة إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب.
٧- وجود كلمات في جمل لا يسدّ مسدّها غيرها مثل قوله تعالى: وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي «٣» فليس بمقدور أحد أن يأتي بكلمة تسدّ مسدّها.
٨- نزاهته في التّعبير كقوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ»
وقوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ «٥» وقوله: وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ «٦» وقوله: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ* «٧» .
٩- خلوص ألفاظ الهجاء فيه من الفحش، كقوله تعالى: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ «٨» .