من أمه وخالته غير ذلك السواد الذي صبغه بصبغة بغيضة كانت سببا من أسباب تلك الحياة المتصعلكة التي يحياها، والتي زجت به في هذا الموقف الضيق الذي لولا رجلاه لفقد حياته فيه:
فغير قتالي في المضيق أغاثني ... ولكن بذلي الشد غير الأكاذب
فدا لكما رجلي أمي وخالتي ... بشدكما بين الصفا والأثائب١
ويصرح أبو خراش بأنه لولا سرعة عدوه فرارا من أعدائه لآمت امرأته ويتم ابنه:
ولولا دراك الشد قاظت حليلتي ... تخير من خطابها وهي أيم
فتقعد أو ترضى مكاني خليفة ... وكاد خراش يوم ذلك ييتم٢
ويقص علينا تأبط شرا في قافيته المشهورة كيف أنجاه عدوه من عدوه، برغم ما أرسلوه خلفه من خيل سريعة:
ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم ... بالعيكتين لدى معدَى ابن براق
كأنما حثحثوا حصا قوادمه ... أو أم خشف بذي شث وطباق
لا شيء أسرع مني، ليس ذا عذر ... وذا جناح بجنب الريد خفاق
حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي ... بواله من قبيض الشد غيداق٣
وكما يتحدث الصعاليك العداءون عن شدة عدوهم، يتحدثون عن شدة عدو رفاقهم، ويصف تأبط شرا أحد أصحابه الصعاليك بأنه سريع العدو يسبق الريح: