٧٠١- وحديث المصراة رواه مالك فقال: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها، وصاعًا من تمر" ١.
٧٠٢- وهذا الحديث صحيح، وقد رواه الشيخان وغيرهما٢.
وروى الشافعي حديثًا آخر بإسناد صحيح فقال: أخبرنا سفيان عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ -مثله، إلا أنه قال: ردها وصاعًا من تمر لا سمراء "الحنطة".
٧٠٣- ومع صحة هذين الحديثين لم يأخذ بهما أبو حنيفة ﵁، وقال: إن هذا من المنسوخ.
أولًا: لمخالفتهما عموم كتاب الله في ضمان العدوان بالمثل، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ٢. وقال جل شأنه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ٤. والصاع ليس بمثل ولا قيمة لما أخذه المشتري من اللبن. وقد تقدم القول في عرض الحديث على القرآن الكريم.