مناقشة الإمام الشافعي:
والآن نعرض لما قاله الإمام الشافعي، ﵁، في توثيق خبر الواحد من حيث حجيته، ووجوب العمل به.
١٥٧- لقد بدأ بإيراد الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ، التي تدل على أن خبر الواحد أقام به الرسول ﷺ الحجة، وعمل المسلمون به في عهده ﷺ.
١- روى بسنده عن عبد الله بن مسعود، ﵁ أن النبي ﷺ قال: "نضّر اللهُ عبدًا سمع مقالتي، فحفظها، ووعاها، وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم١".
ثم قال: "فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرأ يؤديها، والامرؤ واحد -دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدي عنه حلال يؤتى وحرام يجتنب، وحد يقام ومال يؤخذ، ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا٢".
٢- وروى بسنده عن أبي رافع أنه قال: قال النبي ﷺ: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما نهيت عنه أو أمرت به، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" ٣.