٣ - في سورة محمد أمر النبي بالاستغفار لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات [الآية ١٩] وافتتحت هذه السورة بذكر حصول المغفرة.
ما اشتملت عليه السورة:
هذه السورة كسابقتها مدنية، نزلت ليلا بين مكة والمدينة في شأن صلح الحديبية، بعد الانصراف من الحديبية. والسور المدنية كما هو معروف تحدثت عن المنافقين الذين ظهروا في المدينة، وعنيت بشؤون التشريع في الجهاد والعبادات والمعاملات.
بدأت السورة الكريمة ببشارة النبي ﷺ بالفتح الأعظم وانتشار الإسلام بعد فتح مكة الذي كان صلح الحديبية بين الرسول ﷺ وبين المشركين سنة ست من الهجرة بداية طيبة له.
ثم أخبرت بوعد الله المنجز لا محالة للمؤمنين ووعيده للكافرين والمنافقين، وأبانت مهام النبي ﷺ من الشهادة على أمته وعلى الخلق يوم القيامة والتبشير والإنذار، من أجل الإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ ونصرته.
وأردفت ذلك بأمرين متميزين: أولهما-الإشادة بأهل بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية، وبيان أن بيعتهم في الحقيقة لله، وتسجيل رضوان الله تعالى عليهم، ووعدهم بالنصر في الدنيا، وبالجنة في الآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.﴾ ..
والثاني-ذم المنافقين من عرب أسلم وجهينة ومزينة وغفار الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، وكانوا من أعراب المدينة.
وأبانت إعفاء أصحاب الأعذار (الأعمى والأعرج والمريض) من فريضة