البلاغة
١ - الاستفهام التقريري: في قوله تعالى «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ» استفهام تقريري، تفخيما لشأن الحديث وتنبيها على أنّه ليس مما علمه رسول الله ﷺ بغير طريق الوحي. فهو كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا، فكأنك تقضي أن يقول لا، ويطلب منك الحديث.
٢ - الحذف: في قوله تعالى «قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ».
قيل: أي عليكم سلام، عدل به إلى الرفع بالابتداء، لقصد الثبات، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم، أخذا بمزيد الأدب والإكرام. وقيل: سلام خبر مبتدأ محذوف، أي أمري «سلام»،و «قوم»:خبر مبتدأ محذوف، والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنّه ﵇ قاله لهم للتعرف، كقولك لمن لقيته:
أنا لا أعرفك، تريد عرّف لي بنفسك وصفها.
٣ - المجاز المرسل: في قوله تعالى «قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ».
حيث سمى الغلام عليما باعتبار ما يؤول إليه أمره إذا كبر.
الفوائد:
- الجملة الواقعة مفعولا به ..
ورد في هذه الآية قوله تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فجملة: ﴿(أَلا تَأْكُلُونَ)﴾ في محلّ نصب مقول القول.
وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بالجملة الواقعة مفعولا:
تقع هذه الجملة في ثلاثة أبواب:
١ - باب الحكاية أو مرادفه، كقوله تعالى: ﴿قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾.
٢ - ما هو محكيّ مقدّر: قوله تعالى ﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ ﴿(وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا)﴾ فهذه .. الجمل في محلّ نصب اتفاقا، ثم قال البصريون: النصب بقول مقدّر، وقال الكوفيون: بالفعل المذكور. ويشهد للبصريين التصريح بالقول: في ﴿(وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)﴾ و ﴿(نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي)﴾.