Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 3, halaman 156

  1. الإسراء
  2. ٣٧

[١٦ \ ٧٨] ، وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ رَاجِعَةٌ إِلَى السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِشَارَةِ «أُولَئِكَ» لِغَيْرِ الْعُقَلَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَهُوَ الْعَرْجِيُّ:

يَا مَا أُمَيْلَحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لَنَا ... مِنْ هَاؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ

وَقَوْلُ جَرِيرٍ:

ذُمَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ

خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيْتَ جَرِيرٍ لَا شَاهِدَ فِيهِ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ «بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ» وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا

نَهَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا النَّاسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَنِ التَّجَبُّرِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمِشْيَةِ. وَقَوْلُهُ: مَرَحًا [١٧ \ ٣٧] مَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ، وَهُوَ حَالٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ فِي الْخُلَاصَةِ:

وَمَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حَالًا يَقَعْ ... بِكَثْرَةٍ كَبَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ

وَقُرِئَ: «مَرِحًا» بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ الْوَصْفُ مِنْ مَرِحَ (بِالْكَسْرِ) يَمْرَحُ (بِالْفَتْحِ) أَيْ: لَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ فِي حَالِ كَوْنِكَ مُتَبَخْتِرًا مُتَمَايِلًا مَشْيَ الْجَبَّارِينَ.

وَقَدْ أَوْضَحَ جَلَّ وَعَلَا هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ عَنْ لُقْمَانَ مُقَرِّرًا لَهُ: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ الْآيَةَ [٣١ \ ١٨، ١٩] ، وَقَوْلِهِ: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا الْآيَةَ [٢٥ \ ٦٣] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَأَصْلُ الْمَرَحِ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى مَشْيِ الْإِنْسَانِ مُتَبَخْتِرًا مَشْيَ الْمُتَكَبِّرِينَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ شِدَّةِ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ عَادَةً.

وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ [١٧ \ ٣٧] أَنَّ مَعْنَاهُ لَنْ تَجْعَلَ فِيهَا خَرْقًا بِدَوْسِكَ لَهَا وَشِدَّةِ وَطْئِكَ عَلَيْهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا [١٧ \ ٣٧] أَيْ: أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَبِّرُ الْمُخْتَالُ ضَعِيفٌ حَقِيرٌ عَاجِزٌ مَحْصُورٌ بَيْنَ جَمَادَيْنِ، أَنْتَ عَاجِزٌ عَنِ التَّأْثِيرِ فِيهِمَا، فَالْأَرْضُ الَّتِي تَحْتَكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 3، ص 156 (SanadKitab #22918, hlm. urut 1167)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.