Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 3, halaman 446

  1. مريم
  2. ٥٩

وَجَاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ بِمُقْتَضَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ غَيًّا وَادٍ فِي جِنِّهِمْ» كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ غَيًّا، وَأَثَامًا: نَهْرَانِ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ، يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيِّ الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ آنِفًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَرَفْعُهُ مُنْكَرٌ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، أَيْ: ضَلَالًا فِي الْآخِرَةِ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، وَمَدَارُ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ: أَنَّ أُولَئِكَ الْخَلْفُ الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ سَوْفَ يَلْقَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًا عَظِيمًا.

فَإِذَا عَرَفْتَ كَلَامَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَعَّدَ فِيهَا مَنْ أَضَاعَ الصَّلَاةَ وَاتَّبَعَ الشَّهَوَاتِ بِالْغَيِّ الَّذِي هُوَ الشَّرُّ الْعَظِيمُ وَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ فِي ذَمِّ الَّذِينَ يُضَيِّعُونَ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا وَتَهْدِيدِهِمْ: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [١٠٧ \ ٤ - ٧] ، وَقَوْلِهِ فِي ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [٤ \ ١٤٢] ، وَقَوْلِهِ فِيهِمْ أَيْضًا: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [٩ \ ٥٤] ، وَأَشَارَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ إِلَى ذَمِّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَتَهْدِيدِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [٤٧ \ ١٢] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [١٥ \ ٣] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٧٧ \ ٤٦ - ٤٧] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَيُفْهَمُ مِنْ مَفْهُومِ مُخَالَفَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْخَلَفَ الطَّيِّبِينَ لَا يُضَيِّعُونَ الصَّلَاةَ، وَلَا يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، إِلَى قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٢٣ \ ١ - ١٠] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَكَقَوْلِهِ:

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 3، ص 446 (SanadKitab #22918, hlm. urut 1457)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.