Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 3, halaman 509

  1. مريم
  2. ٨١

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا.

ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْكُفَّارَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ: وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [١٩ \ ٧٢] ، اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً أَيْ مَعْبُودَاتٍ مِنْ أَصْنَامٍ وَغَيْرِهَا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ عَبَدُوهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا، أَيْ: أَنْصَارًا وَشُفَعَاءَ يُنْقِذُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، كَمَا أَوْضَحَ تَعَالَى مُرَادَهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [٣٩ \ ٣] ، فَتَقْرِيبُهُمْ إِيَّاهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى فِي زَعْمِهِمْ هُوَ عِزُّهُمُ الَّذِي أَمَّلُوهُ بِهِمْ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ: وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ الْآيَةَ [١٠ \ ١٨] ، فَالشَّفَاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ عِزٌّ لَهُمْ بِهِمْ يَزْعُمُونَهُ كَذِبًا وَافْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [١٠ \ ١٨] .

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: كَلَّا، زَجْرٌ وَرَدْعٌ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ الظَّنِّ الْفَاسِدِ الْبَاطِلِ، أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، لَا تَكُونُ الْمَعْبُودَاتُ الَّتِي عَبَدْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِزًّا لَكُمْ، بَلْ تَكُونُ بِعَكْسِ ذَلِكَ، فَتَكُونُ عَلَيْكُمْ ضِدًّا، أَيْ: أَعْوَانًا عَلَيْكُمْ فِي خُصُومَتِكُمْ وَتَكْذِيبِكُمْ وَالتَّبَرُّؤِ مِنْكُمْ، وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ تَدُورُ حَوْلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ضِدًّا أَيْ: أَعْوَانًا، وَقَوْلِ الضَّحَّاكِ: ضِدًّا، أَيْ: أَعْدَاءً، وَقَوْلِ قَتَادَةَ: ضِدًّا، أَيْ: قُرَنَاءُ فِي النَّارِ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَقَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ: ضِدًّا يَجِيئُهُمْ مِنْهُمْ خِلَافُ مَا أَمَّلُوهُ فَيَئُولُ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى الذُّلِّ وَالْهَوَانِ، ضِدِّ مَا أَمَّلُوهُ مِنَ الْعِزِّ.

وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، بَيَّنَهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [٤٦ \ ٥ - ٦] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [٣٥ \ ١٣ - ١٤] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَضَمِيرُ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ: سَيَكْفُرُونَ فِيهِ وَجْهَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَكِلَاهُمَا يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، إِلَّا أَنَّ لِأَحَدِهِمَا قَرِينَةً تُرَجِّحُهُ عَلَى الْآخَرِ.

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 3، ص 509 (SanadKitab #22918, hlm. urut 1520)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.