Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 4, halaman 76

  1. طه
  2. ٨٢

إِذَا وَجَبَ، وَمِنْهُ حَلَّ دَيْنُهُ إِذَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ. وَمِنْهُ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [٢٢ ٣٣] . وَقَوْلُهُ: فَقَدْ هَوَى أَيْ: هَلَكَ وَصَارَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ جَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَيَهْلِكُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

هَوَى مِنْ رَأْسِ مَرْقَبَةٍ ... فَفَتَّتَ تَحْتَهَا كَبِدَهُ

وَيَقُولُونَ: هَوَتْ أُمُّهُ، أَيْ: سَقَطَ سُقُوطًا لَا نُهُوضَ بَعْدَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ الْغَنَوِيِّ:

هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يَوَدُّ اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ

وَنَحْوَ هَذَا هُوَ أَحَدُ التَّفْسِيرَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَعَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ الْأَصْبَحِيِّ قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ جَبَلًا يُدْعَى صَعُودًا يَطْلُعُ فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَرْقَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا [٧٤ ١٧] وَإِنَّ فِي جَهَنَّمَ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ هَوَى، يُرْمَى الْكَافِرُ مِنْ أَعْلَاهُ فَيَهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَصْلَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَضَبَ صِفَةٌ وَصَفَ اللَّهُ بِهَا نَفْسَهُ إِذَا انْتُهِكَتْ حُرُمَاتُهُ، تَظْهَرُ آثَارُهَا فِي الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. نُعَوْذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ جَلَّ وَعَلَا. وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ فَنُصَدِّقُ رَبَّنَا فِي كُلِّ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا نُكَذِّبُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، مَعَ تَنْزِيهِنَا التَّامِّ لَهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْ مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ ﷾ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ غَايَةَ الْإِيضَاحِ فِي سُورَةِ «الْأَعْرَافِ» وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَدْ أَنْجَيْتُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْتُكُمْ بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِمَا. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ «وَوَاعَدْنَاكُمْ وَأَنْجَيْنَاكُمْ» بِالنُّونِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعَظَمَةِ، فَصِيغَةُ الْجَمْعِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ لِلتَّعْظِيمِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو (وَوَعَدْنَاكُمْ) بِلَا أَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ، مِنَ الْوَعْدِ لَا مِنَ الْمُوَاعَدَةِ مَعَ نُونِ التَّعْظِيمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى.

ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّهُ غَفَّارٌ أَيْ: كَثِيرُ الْمَغْفِرَةِ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ مَعَاصِيهِ وَكُفْرِهِ، وَآمَنَ بِهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى. وَقَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، كَقَوْلِهِ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الْآيَةَ [٨ ٣٨] . وَقَوْلِهِ فِي الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ: أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٥ ٧٤]

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 4، ص 76 (SanadKitab #22918, hlm. urut 1604)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.