Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 4, halaman 158

  1. الأنبياء
  2. ٤٧

أَهْلَكْنَا قَوْمَ هُودٍ، وَجَعَلْنَا سَبَأً أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ، كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَكْذِيبِ الرُّسُلِ وَالْكُفْرِ بِمَا جَاءُوا بِهِ. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى [٤٦ \ ٢٧] كَقَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمِ لُوطٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَسَبَأٍ، فَاحْذَرُوا مِنْ تَكْذِيبِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ لِئَلَّا نُنْزِلَ بِكُمْ مِثْلَ مَا أَنْزَلْنَا بِهِمْ. وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ: أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَبَةَ لِحِزْبِ اللَّهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي أَهْلَكَ مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَأَنْتُمْ لَسْتُمْ بِأَقْوَى مِنْهُمْ، وَلَا أَكْثَرَ أَمْوَالًا وَلَا أَوْلَادًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ الْآيَةَ [٤٤ \ ٣٧] . وَقَالَ تَعَالَى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [٤٠ \ ٨٢] وَقَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا الْآيَةَ [٣٠ \ ٩٠] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَإِنْذَارُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ﷺ بِمَا وَقَعَ لِمَنْ كَذَّبَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الرُّسُلِ كَثِيرٌ جِدًّا فِي الْقُرْآنِ. وَبِهِ تَعْلَمُ اتِّجَاهَ مَا اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ تَفْسِيرِ آيَةِ «الْأَنْبِيَاءِ» هَذِهِ بِآيَةِ «الْأَحْقَافِ» الْمَذْكُورَةِ كَمَا بَيَّنَّا.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: فَإِنْ قُلْتَ: أَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ: نَأْتِي الْأَرْضَ؟ قُلْتُ: فِيهِ تَصْوِيرُ مَا كَانَ اللَّهُ يُجْرِيهِ عَلَى أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ عَسَاكِرَهُمْ وَسَرَايَاهُمْ كَانَتْ تَغْزُو أَرْضَ الْمُشْرِكِينَ، وَتَأْتِيهَا غَالِبَةً عَلَيْهَا نَاقِصَةً مِنْ أَطْرَافِهَا. اهـ مِنْهُ. وَاللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ.

ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ يَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَتُوزَنُ أَعْمَالُهُمْ وَزْنًا فِي غَايَةِ الْعَدَالَةِ وَالْإِنْصَافِ، فَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَنَّ عَمَلَهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَالدِّقَّةِ كَمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَكَفَى بِهِ - جَلَّ وَعَلَا - حَاسِبًا؛ لِإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ.

وَبَيَّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمَوَازِينَ عِنْدَ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنْهَا مَا يَخِفُّ، وَمِنْهَا مَا يَثْقُلُ، وَأَنَّ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ هَلَكَ، وَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ نَجَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 4، ص 158 (SanadKitab #22918, hlm. urut 1686)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.