فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَعَى النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، تَابَعَهُ اللَّيْثُ. قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَأَيْنَا الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ. انْتَهَى مِنْهُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، عِنْدَ مُسْلِمٍ: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، الْحَدِيثَ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِلَفْظِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ، إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ، خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " زَادَ مُسْلِمٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
وَبِهَذِهِ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ مِمَّا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ، وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الْأُوَلِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَشْوَاطِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الصَّوَابِ. وَلَا يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الْأَظْهَرِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الدَّمَ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: إِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي الرَّمَلِ بَعْدَ زَوَالِ عِلَّتِهِ الَّتِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهَا، وَالْغَالِبُ اطِّرَادُ الْعِلَّةِ وَانْعِكَاسُهَا، بِحَيْثُ يَدُورُ مَعَهَا الْمُعَلَّلُ بِهَا، وُجُودًا وَعَدَمًا؟