Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 5, halaman 234

  1. الحج
  2. ٢٨

وَالثَّانِيَةُ: أَلَّا يَكُونَ فِيهِ طَاعَةٌ لِلَّهِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ مُنْقَسِمٌ إِلَى قِسْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ.

وَالثَّانِي: مَا لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فِي ذَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّاعَةِ كَالْمُبَاحِ الَّذِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.

وَالَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ بِالدَّلِيلِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَنْذُورَ إِنْ كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ، وَجَبَ الْإِيفَاءُ بِهِ، سَوَاءً كَانَ فِي نَدْبٍ كَالَّذِي يَنْذُرُ صَدَقَةً بِدَرَاهِمَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ يَنْذُرُ ذَبْحَ هَدْيٍ تَطَوُّعًا أَوْ صَوْمَ أَيَّامٍ تَطَوُّعًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ، يَجِبُ بِالنَّذْرِ، وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ إِنْ تَعَلَّقَ النَّذْرُ بِوَصْفٍ، كَالَّذِي يَنْذُرُ أَنْ يُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ بِذَلِكَ.

أَمَّا لَوْ نَذَرَ الْوَاجِبَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، فَلَا أَثَرَ لِنَذْرِهِ ; لَأَنَّ إِيجَابَ اللَّهِ لِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ إِيجَابِهِ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ مَعْصِيَةً لِلَّهِ: فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَا نَهْيَ فِيهِ، وَلَا أَمْرَ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ.

أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْإِيفَاءِ فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ وَعَلَى مَنْعِهِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِ الْإِيفَاءِ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ، وَمَنْعِ الْإِيفَاءِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، إِلَى آخِرِ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا.

وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، قَدْ دَلَّ عَلَى لُزُومِ الْإِيفَاءِ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ، وَمَنْعِهِ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ.

فَاعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى عَدَمِ الْإِيفَاءِ بِنَذْرِ الْأَمْرِ الْجَائِزِ: هُوَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ هُوَ بَرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ،

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 5، ص 234 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2259)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.