Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 5, halaman 522

  1. النور
  2. ٣٠

مُلْتَبِسًا بِهِ، وَيَنْدَمُ عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَبِّهِ - جَلَّ وَعَلَا - وَيَنْوِي نِيَّةً جَازِمَةً أَلَّا يَعُودَ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَبَدًا.

وَأَظْهَرُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا وَكَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ بِتِلْكَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الذَّنْبِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ تَوْبَتَهُ الْأُولَى الْوَاقِعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ لَا يُبْطِلُهَا الرُّجُوعُ إِلَى الذَّنْبِ، بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ جَدِيدٍ لِذَنْبِهِ الْجَدِيدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إِنَّ عَوْدَهُ لِلذَّنْبِ نَقْضٌ لِتَوْبَتِهِ الْأُولَى.

الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا بِالنَّدَمِ عَلَى فِعْلِ الذَّنْبِ، وَالْإِقْلَاعِ عَنْهُ، إِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِهِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُمَا مِنْ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ إِشْكَالٌ مَعْرُوفٌ، وَإِيضَاحُهُ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ النَّدَمُ أَنَّ النَّدَمَ لَيْسَ فِعْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ انْفِعَالٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا إِلَّا بِفِعْلٍ يَقَعُ بِاخْتِيَارِ الْمُكَلَّفِ، وَلَا يُكَلِّفُ أَحَدًا بِشَيْءٍ إِلَّا شَيْئًا هُوَ فِي طَاقَتِهِ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [٢ \ ٢٨٦] ، وَقَالَ تَعَالَى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٦٤ \ ١٦] .

وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّدَمَ انْفِعَالٌ لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ قُدْرَةِ الْعَبْدِ، فَلَيْسَ بِفِعْلٍ أَصْلًا، وَلَيْسَ فِي وُسْعِ الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ، وَالتَّكْلِيفُ لَا يَقَعُ بِغَيْرِ الْفِعْلِ، وَلَا بِمَا لَا يُطَاقُ، كَمَا بَيَّنَّا، قَالَ فِي «مَرَاقِي السُّعُودِ» :

وَلَا يُكَلِّفُ بِغَيْرِ الْفِعْلِ ... بَاعِثُ الْأَنْبِيَا وَرَبُّ الْفَضْلِ

وَقَالَ أَيْضًا:

وَالْعِلْمُ وَالْوُسْعُ عَلَى الْمَعْرُوفِ ... شَرْطٌ يَعُمُّ كُلَّ ذِي تَكْلِيفِ

وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ، وَاخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجِوَارِ الْعَقْلِيِّ، وَالْمَعْنَى هَلْ يُجِيزُهُ الْعَقْلُ أَوْ يَمْنَعُهُ؟ .

أَمَّا وُقُوعُهُ بِالْفِعْلِ فَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى مَنْعِهِ ; كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ، وَبَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ يُعَبِّرُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ هَلْ يَجُوزُ عَقْلًا، أَوْ لَا؟ أَمَّا وُقُوعُ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ عَقْلًا، أَوْ عَادَةً، فَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى مَنْعِهِ إِنْ كَانَتِ الِاسْتِحَالَةُ لِغَيْرِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِعَدَمِ وُقُوعِهِ أَزَلًا، وَمِثَالُ الْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا أَنْ يُكَلَّفَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، أَوِ النَّقِيضَيْنِ كَالْعَدَمِ وَالْوُجُودِ، وَالْمُسْتَحِيلِ عَادَةً كَتَكْلِيفِ الْمُقْعَدِ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 5، ص 522 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2547)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.