Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 5, halaman 525

  1. النور
  2. ٣٠

لَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ بِالْفِعْلِ، وَحُجَّةُ مَنْ يَمْنَعُهُ عَقْلًا أَنَّهُ عَبَثٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، فَتَكْلِيفُهُ بِمَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ مُحَقَّقًا عَبَثٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، قَالُوا فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ خَبِيرٌ. وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِهِ أَنَّ فَائِدَتَهُ امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ، هَلْ يَتَأَسَّفُ عَلَى عَدَمِ الْقُدْرَةِ، وَيُظْهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا لَامْتَثَلَ، وَالِامْتِحَانُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّكْلِيفِ، كَمَا كَلَّفَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ، وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ حِكْمَةَ هَذَا التَّكْلِيفِ هِيَ ابْتِلَاءُ إِبْرَاهِيمَ، أَيِ: اخْتِبَارُهُ، هَلْ يَمْتَثِلُ؟ فَلَمَّا شَرَعَ فِي الِامْتِثَالِ فَدَاهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُ: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [٣٧ \ ١٠٣ - ١٠٧] .

وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ «مَرَاقِي السُّعُودِ» إِلَى مَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ، وَأَقْوَالِ الْأُصُولِيِّينَ فِيهَا، وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَقْلًا، مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَنْعِهِ إِنْ كَانَتِ الِاسْتِحَالَةُ لِغَيْرِ عِلْمِ اللَّهِ، بِعَدَمِ الْوُقُوعِ كَالِاسْتِحَالَةِ الذَّاتِيَّةِ، بِقَوْلِهِ:

وَجَوَّزَ التَّكْلِيفَ بِالْمُحَالِ ... فِي الْكُلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ الْأَحْوَالِ

وَقِيلَ بِالْمَنْعِ لِمَا قَدِ امْتَنَعْ ... لِغَيْرِ عِلْمِ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ يَقَعْ

وَلَيْسَ وَاقِعًا إِذَا اسْتَحَالَا ... لِغَيْرِ عِلْمِ رَبِّنَا تَعَالَى

وَقَوْلُهُ: وَجَوَّزَ التَّكْلِيفَ، يَعْنِي: الْجَوَازَ الْعَقْلِيَّ.

وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْمَنْعِ، أَيْ: عَقْلًا، وَمُرَادُهُ بِالثَّلَاثَةِ الْأَحْوَالِ مَا اسْتَحَالَ عَقْلًا وَعَادَةً، كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَمَا اسْتَحَالَ عَادَةً كَمَشْيِ الْمُقْعَدِ، وَطَيَرَانِ الْإِنْسَانِ، وَإِبْصَارِ الْأَعْمَى، وَمَا اسْتَحَالَ لِعِلْمِ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ.

وَإِذَا عَرَفْتَ كَلَامَ أَهْلِ الْأُصُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْبَةَ تَجِبُ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ الْإِنْسَانُ فَوْرًا، وَأَنَّ النَّدَمَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَرُكْنُ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَالنَّدَمُ لَيْسَ بِفِعْلٍ، وَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ الْمُكَلَّفِ ; لِأَنَّهُ انْفِعَالٌ لَا فِعْلٌ، وَالِانْفِعَالَاتُ لَيْسَتْ بِالِاخْتِيَارِ، فَمَا وَجْهُ التَّكْلِيفِ بِالنَّدَمِ، وَهُوَ غَيْرُ فِعْلٍ لِلْمُكَلَّفِ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ: هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْلِيفِ بِالنَّدَمِ التَّكْلِيفُ بِأَسْبَابِهِ الَّتِي يُوجَدُ بِهَا، وَهِيَ فِي طَوْقِ الْمُكَلَّفِ، فَلَوْ رَاجَعَ صَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ نَفْسَهُ مُرَاجَعَةً صَحِيحَةً،

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 5، ص 525 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2550)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.