Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 5, halaman 550

  1. النور
  2. ٣٩

الْكَرِيمَةُ مِنْ بُطْلَانِ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ الْآيَةَ [١٤ \ ١٨] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [٢٥ \ ٢٣] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ عَمَلَ الْكَافِرِ إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُجْزَى بِهِ فِي الدُّنْيَا ; كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي سُورَةِ «النَّحْلِ» ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْآيَةَ [١٦ \ ٩٧] .

وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى انْتِفَاعِ الْكَافِرِ بِعَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا، دُونَ الْآخِرَةِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [٤٢ \ ٢٠] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [١١ \ ١٥ - ١٦] ، وَهَذَا الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنَ انْتِفَاعِ الْكَافِرِ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ فِي الدُّنْيَا، دُونَ الْآخِرَةِ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ ; كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى آيَةِ «النَّحْلِ» الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَحَدُ التَّفْسِيرَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ [٢٤ \ ٣٩] ، أَيْ:: وَفَّاهُ حِسَابَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي سُورَةِ «بَنِي إِسْرَائِيلَ» أَنَّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ مِنَ انْتِفَاعِ الْكَافِرِ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ فِي الدُّنْيَا، أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [١٧ \ ١٨] .

تَنْبِيهٌ.

فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ سُؤَالٌ مَعْرُوفٌ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا الْجَوَابَ عَنْهُ فِي كِتَابِنَا «دَفْعِ إِيهَامِ الِاضْطِرَابِ عَنْ آيَاتِ الْكِتَابِ» ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِنَا فِيهِ: لَا يَخْفَى مَا يَسْبِقُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: جَاءَهُ يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مَوْجُودٍ وَاقِعٍ عَلَيْهِ الْمَجِيءُ ; لِأَنَّ وُقُوعَ الْمَجِيءِ عَلَى الْعَدَمِ لَا يُعْقَلُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّفَةَ الْإِضَافِيَّةَ لَا تَتَقَوَّمُ إِلَّا بَيْنَ مُتَضايِفَيْنِ، فَلَا تُدْرَكُ إِلَّا بِإِدْرَاكِهِمَا، فَلَا يُعْقَلُ وُقُوعُ الْمَجِيءِ بِالْفِعْلِ، إِلَّا بِإِدْرَاكِ فَاعِلٍ وَاقِعٍ مِنْهُ الْمَجِيءُ، وَمَفْعُولٍ بِهِ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 5، ص 550 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2575)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.