Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 6, halaman 31

  1. الفرقان
  2. ١٥

قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَذَلِكَ خَيْرٌ الْآيَةَ، وَخَيْرٌ هُنَا لَيْسَتْ تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ، بَلْ هِيَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي بَيَانِ فَضْلِ الشَّيْءِ، وَخُصُوصِيَّتِهِ بِالْفَضْلِ دُونَ مُقَابِلِهِ كَقَوْلِهِ:

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

وَكَقَوْلِ الْعَرَبِ: الشَّقَاءُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ السَّعَادَةُ، وَكَقَوْلِهِ: السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [١٢ \ ٣٢] وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْقِيفِ وَالتَّوْبِيخِ. اهـ. الْغَرَضُ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَيَّانَ.

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَذَابُ النَّارِ شَرٌّ مَحْضٌ لَا يُخَالِطُهُ خَيْرٌ الْبَتَّةَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْجَوَابِ مُتَقَارِبَانِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ الْعَائِدُ مَحْذُوفٌ: أَيْ وُعِدَهَا الْمُتَّقُونَ، وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَعْدَ الصَّادِقَ بِالْجَنَّةِ، يَحْصُلُ بِسَبَبِ التَّقْوَى.

وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ بِإِيضَاحٍ فِي سُورَةِ النَّحْلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [١٦ \ ٣١] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ الْعَائِدُ أَيْضًا مَحْذُوفٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ: أَيْ مَا يَشَاءُونَهُ، وَحَذْفُ الْعَائِدِ الْمَنْصُوبِ بِالْفِعْلِ أَوِ الْوَصْفِ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ:

وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي ... فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ

بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ ... كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ

وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَجِدُونَ كُلَّ مَا يَشَاءُونَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [١٦ \ ٣١] وَالْآيَاتُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُصُولَ كُلِّ مَا يَشَاءُهُ الْإِنْسَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ: كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا الْمَصِيرُ مَكَانُ الصَّيْرُورَةِ، وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ جَزَاءَهُمْ وَمَحَلَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [١٨ \ ٣١] لِأَنَّ حُسْنَ الْمَكَانِ وَجَوْدَتَهُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّعِيمِ.

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 6، ص 31 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2615)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.