Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 6, halaman 118

  1. النمل
  2. ٤٥

تُخْتَبَرُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُعَذَّبُونَ ; كَقَوْلِهِ: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [٥١ \ ١٣] وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَصْلَ الْفِتْنَةِ فِي اللُّغَةِ، وَضْعُ الذَّهَبِ فِي النَّارِ لِيُخْتَبَرَ بِالسَّبْكِ أَزَائِفٌ هُوَ أَمْ خَالِصٌ؟ وَأَنَّهَا أُطْلِقَتْ فِي الْقُرْآنِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ: الْأَوَّلُ: إِطْلَاقُهَا عَلَى الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [٥١ \ ١٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [٨٥ \ ١٠] أَيْ: حَرَّقُوهُمْ بِنَارِ الْأُخْدُودِ عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ، وَقَدِ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. .

الْمَعْنَى الثَّانِي: إِطْلَاقُ الْفِتْنَةِ عَلَى الِاخْتِبَارِ، وَهَذَا هُوَ أَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [٢١ \ ٣٥] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [٧٢ \ ١٦ - ١٧] وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

الثَّالِثُ: إِطْلَاقُ الْفِتْنَةِ عَلَى نَتِيجَةِ الِاخْتِبَارِ إِنْ كَانَتْ سَيِّئَةً خَاصَّةً، وَمِنْ هُنَا أُطْلِقَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ [٢ \ ١٩٣] أَيْ: لَا يَبْقَى شِرْكٌ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ، دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.

أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ فِي «الْبَقَرَةِ» : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [٢ \ ١٩٣] وَفِي «الْأَنْفَالِ» : وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [٨ \ ٣٩] فَإِنَّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ مَعْنَى: لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، أَيْ: لَا يَبْقَى شِرْكٌ ; لِأَنَّ الدِّينَ لَا يَكُونُ كُلُّهُ لِلَّهِ، مَا دَامَ فِي الْأَرْضِ شِرْكٌ، كَمَا تَرَى.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَفِي قَوْلِهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، الْحَدِيثَ. فَقَدْ جَعَلَ ﷺ الْغَايَةَ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا قِتَالُهُ لِلنَّاسِ، هِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى: لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ: لَا يَبْقَى شِرْكٌ، فَالْآيَةُ وَالْحَدِيثُ كِلَاهُمَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْغَايَةَ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا قِتَالُ الْكُفَّارِ هِيَ أَلَّا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرْكٌ، إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ عَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَقَدْ عَبَّرَ ﷺ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: «حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، فَالْغَايَةُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَاحِدَةٌ فِي الْمَعْنَى، كَمَا تَرَى.

الرَّابِعُ: هُوَ إِطْلَاقُ الْفِتْنَةِ عَلَى الْحُجَّةِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 6، ص 118 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2702)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.