Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 6, halaman 368

  1. الزمر
  2. ٦٩

وَقِيلَ: الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ عِنْدِي، أَنَّ الشُّهَدَاءَ هُمُ الرُّسُلُ مِنَ الْبَشَرِ، الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى الْأُمَمِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنَ الْأُمَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُهَا، كَمَا صَرَّحَ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي سُورَةِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [١٠ \ ٤٧] فَصَرَّحَ جَلَّ وَعَلَا بِأَنَّهُ يَسْأَلُ الرُّسُلَ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ أُمَمُهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [٥ \ ١٠٩] وَقَالَ تَعَالَى: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [٧ \ ٦] وَقَدْ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا [٤ \ ٤١] لِأَنَّ كَوْنَهُ ﷺ هُوَ الشَّهِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أُمَّتُهُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ هُوَ رَسُولُهَا.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الشَّهِيدَ عَلَى كُلِّ أُمَّةٍ مِنْ أَنْفُسِ الْأُمَّةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١٦ \ ٨٩] وَالرُّسُلُ مِنْ أَنْفُسِ الْأُمَمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ:

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [٩ \ ١٢٨] . وَقَالَ تَعَالَى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ [٣ \ ١٦٤] .

وَالْمُسَوِّغُ لِلْإِيجَازِ بِحَذْفِ الْفَاعِلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ [٣٩ \ ٦٩] هُوَ أَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ الَّذِي لَا نِزَاعَ فِيهِ، أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَجِيءِ بِهِمْ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ جَلَّ وَعَلَا.

وَقَرَأَ هَذَا الْحَرْفَ عَامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرُ الْكِسَائِيِّ وَهِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَجِيءَ بِكَسْرِ الْجِيمِ كَسْرَةٍ خَالِصَةٍ.

وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيِّ وَهِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِإِشْمَامِ الْكَسْرَةِ الضَّمِّ.

وَإِنَّمَا كَانَ الْإِشْمَامُ هُنَا جَائِزًا، وَالْكَسْرُ جَائِزًا، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِي الْآيَةِ الْبَتَّةَ، لَبْسٌ بَيْنَ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ، وَالْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ، إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: وَجِيءَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ بِوَجْهٍ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ فِيهِ الْكَسْرُ الْخَالِصُ وَإِشْمَامُ الْكَسْرَةِ الضَّمَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ:

وَاكْسِرْ أَوْ أَشْمِمْ فَا ثُلَاثِيٍّ أُعِلْ ... عَيْنًا وَضُمَّ حَاءَ كَبُوعَ فَاحْتُمِلْ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 6، ص 368 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2952)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.