Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 6, halaman 377

  1. غافر
  2. ١٣

وَبَيَّنَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ مِنْ آيَاتِهِ الَّتِي يُرِيهَا بَعْضَ خَلْقِهِ مُعْجِزَاتِ رُسُلِهِ ; لِأَنَّ الْمُعْجِزَاتِ آيَاتٌ أَيْ: دَلَالَاتٌ وَعَلَامَاتٌ عَلَى صِدْقِ الرُّسُلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي فِرْعَوْنَ: وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى [٢٠ \ ٥٦] وَبَيَّنَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ مِنْ آيَاتِهِ الَّتِي يُرِيهَا خَلْقَهُ عُقُوبَتَهُ الْمُكَذِّبِينَ رُسُلَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِهْلَاكِهِ قَوْمَ لُوطٍ: وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٢٩ \ ٣٥] .

وَقَالَ فِي عُقُوبَتِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ بِالطُّوفَانِ وَالْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ. . . إِلَخْ: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ الْآيَةَ [٧ \ ١٣٣] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا. أَطْلَقَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الرِّزْقَ وَأَرَادَ الْمَطَرَ ; لِأَنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الرِّزْقِ، وَإِطْلَاقُ الْمُسَبِّبِ وَإِرَادَةُ سَبَبِهِ لِشِدَّةِ الْمُلَابَسَةِ بَيْنَهُمَا، أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ الَّذِي هُوَ إِطْلَاقُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ الْمُسَبِّبِ كَقَوْلِهِ:

أَكَلْتُ دَمًا إِنْ لَمْ أَرُعْكِ بِضُرَّةٍ ... بَعِيدَةَ مُهْوَى الْقُرْطِ طَيِّبَةَ النَّشْرِ

فَأَطْلَقَ الدَّمَ وَأَرَادَ الدِّيَةَ ; لِأَنَّهُ سَبَبُهَا.

وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ: مَنْعَ جَوَازِ الْمَجَازِ، فِي الْمَنْزِلِ لِلتَّعَبُّدِ وَالْإِعْجَازِ، أَنَّ أَمْثَالَ هَذَا أَسَالِيبُ عَرَبِيَّةٌ، نَطَقَتْ بِهَا الْعَرَبُ فِي لُغَتِهَا، وَنَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ، وَأَنَّ مَا يَقُولُهُ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ مِنْ أَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يُسَمُّونَهُ الْمَجَازَ الْمُرْسَلَ الَّذِي يَعُدُّونَ مِنْ عَلَاقَاتِهِ السَّبَبِيَّةَ وَالْمُسَبِّبِيَّةَ لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ.

وَإِطْلَاقُ الرِّزْقِ فِي آيَةِ الْمُؤْمِنِ هَذِهِ عَلَى الْمَطَرِ جَاءَ مِثْلُهُ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ: وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الْآيَةَ ٥] فَأَوْضَحَ بِقَوْلِهِ: فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالرِّزْقِ الْمَطَرُ ; لِأَنَّ الْمَطَرَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا.

وَقَدْ أَوْضَحَ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَطَرُ رِزْقًا ; لِأَنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الرِّزْقِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ الْآيَةَ [٢ \ ٢٢] ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ فَأَخْرَجَ بِهِ سَبَبِيَّةٌ كَمَا تَرَى.

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 6، ص 377 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2961)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.