Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 1, halaman 328

  1. المائدة
  2. ٢

وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ الْحُكْمِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، عَرَفْتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا الْآيَةَ، نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنْ يَحْمِلَهُمْ بُغْضُ الْكُفَّارِ لِأَجْلِ أَنْ صَدُّوهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ يَعْتَدُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ شَرْعًا.

كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَدَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَقَدِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَرَّ بِهِمْ أُنَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: نَصُدُّ هَؤُلَاءِ كَمَا صَدَّنَا أَصْحَابُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ» ، اهـ. بِلَفْظِهِ مِنِ ابْنِ كَثِيرٍ.

وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ [٥ \ ٢] ، وَصَرَّحَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا الْآيَةَ [٥ \ ٨] ، وَقَدْ ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ صَدُّوهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالْفِعْلِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ: أَنْ صَدُّوكُمْ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا: لِأَجْلِ أَنْ صَدُّوكُمْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنَا حِكْمَةَ هَذَا الصَّدِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ صَدُّوا مَعَهُمُ الْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَذَكَرَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ أَنَّهُمْ صَدُّوا مَعَهُمُ الْهَدْيَ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الَّذِينَ لَمَّ يَتَمَيَّزُوا عَنِ الْكَفَّارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، بِقَوْلِهِ: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [٤٨ \ ٢٥] ; وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَامِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيهِ، بِأَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» .

وَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى كَمَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَحُسْنُ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، مُبَيِّنٌ أَنَّهُ دِينٌ سَمَاوِيٌّ لَا شَكَّ فِيهِ.

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 1، ص 328 (SanadKitab #22918, hlm. urut 325)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.