Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 7, halaman 481

  1. القمر
  2. ٢٩

هَذِهِ الْفِعْلَةَ تَدَافَعَهَا النَّاسُ وَعَاطَاهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَتَعَاطَاهَا قَدَارُ وَتَنَاوُلَ الْعَقْرَ بِيَدِهِ. انْتَهَى مَحِلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ.

وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَعَاطَى كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ، وَعَاطَاهُ إِذَا تَنَاوَلَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ حَسَّانَ ﵁:

كِلْتَاهُمَا حَلَبَ الْعَصِيرَ فَعَاطَنِي ... بِزُجَاجَةٍ أَرْخَاهُمَا لِلْمَفْصَلِ

وَقَوْلُهُ: فَعَقَرَ أَيْ تَعَاطَى عَقْرَ النَّاقَةِ فَعَقَرَهَا، فَمَفْعُولَا الْفِعْلَيْنِ مَحْذُوفَانِ تَقْدِيرُهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا، وَعَبَّرَ عَنْ عَاقِرِ النَّاقَةِ هُنَا بِأَنَّهُ صَاحِبُهُمْ، وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الشَّمْسِ بِأَنَّهُ أَشْقَاهُمْ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا [٩١ \ ١٤] .

وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُشِيرُ إِلَى إِزَالَةِ إِشْكَالٍ مَعْرُوفٍ فِي الْآيَةِ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا نَسَبَ الْعَقْرَ لِوَاحِدٍ لَا لِجَمَاعَةٍ، لِأَنَّهُ قَالَ: فَتَعَاطَى فَعَقَرَ بِالْإِفْرَادِ مَعَ أَنَّهُ أَسْنَدَ عَقْرَ النَّاقَةِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ إِلَى ثَمُودَ كُلِّهِمْ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ الْآيَةَ [٧ \ ٧٧] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هُودٍ: فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [١١ \ ٦٥] ، وَقَوْلِهِ فِي الشُّعَرَاءِ: فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ [٢٦ \ ١٥٧] ، وَقَوْلِهِ فِي الشَّمْسِ: فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا [٩١ \ ١٤] .

وَوَجْهُ إِشَارَةِ الْآيَةِ إِلَى إِزَالَةِ هَذَا الْإِشْكَالِ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمُودَ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى عَقْرِ النَّاقَةِ، فَنَادَوْا وَاحِدًا مِنْهُمْ لِيُنَفِّذَ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ وَنِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُتَمَالِئِينَ عَلَى الْعَقْرِ كُلُّهُمْ عَاقِرُونَ، وَصَحَّتْ نِسْبَةُ الْعَقْرِ إِلَى الْمُنَفِّذِ الْمُبَاشِرِ لِلْعَقْرِ، وَصَحَّتْ نِسْبَتُهُ أَيْضًا إِلَى الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُمْ مُتَمَالِئُونَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ تَعَاطِي الْعَقْرِ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَتَعَاطَى فَعَقَرَ عَلَى نِدَائِهِمْ صَاحِبِهِمْ لِيَنُوبَ عَنْهُمْ فِي مُبَاشَرَةِ الْعَقْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ أَيْ نَادَوْهُ لِيَعْقِرَهَا.

وَجَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمَجْمُوعِ مُرَادًا بِهِ بَعْضُهُ - أُسْلُوبٌ عَرَبِيٌّ مَشْهُورٌ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ أَنَّ مِنْهُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [٢ \ ١٩١]

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 7، ص 481 (SanadKitab #22918, hlm. urut 3460)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.