Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 8, halaman 327

  1. الجن
  2. ١٨

تَنْبِيهٌ آخَرُ.

إِنَّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ: أَنَّ لِلْمَسْجِدِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ رِسَالَةً عُظْمَى، أَلْزَمَ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِحْيَاؤُهَا: وَهِيَ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَهُمْ هُوَ بَيْتُ الْأُمَّةِ فِيهِمْ، لِجَمِيعِ مَصَالِحِهِمُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ تَقْرِيبًا مِمَّا يَصْلُحُ لَهُ، فَكَأَنَّ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ فِي أَوَّلِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ الْمِثَالُ لِذَلِكَ.

إِذْ كَانَ الْمُصَلَّى الَّذِي تَتَضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ الْمَعْهَدَ لِتَلَقِّي الْعِلْمِ مِنْهُ ﷺ، وَمِنْ جِبْرِيلَ ﵇ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَزَالُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - كَمَا قَالَ ﷺ: «يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا يَجِدُونَ عَالِمًا كَعَالِمِ الْمَدِينَةِ» .

وَكَمَا قَالَ: «مَنْ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِي لِعِلْمٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ كَانَ كَمَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، وَكَانَ فِيهِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ لِلْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ، وَكَانَ وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ - بِحَمْدِ اللَّهِ -، وَكَانَ مَقَرًّا لِلْإِفْتَاءِ، وَمَجْلِسًا لِلْقَضَاءِ، وَمَقَرًّا لِلضِّيَافَةِ، وَمَنْزِلًا لِلْأَسَارَى، وَمَصَحًّا لِلْجَرْحَى.

وَقَدْ ضُرِبَتْ لِسَعْدٍ فِيهِ قُبَّةٌ لَمَّا أَصَابَهُ سَهْمٌ لِيَعُودَهُ ﷺ مِنْ قَرِيبٍ، وَمَقَرًّا لِلْقِيَادَةِ، فَتُعْقَدُ فِيهِ أَلْوِيَةُ الْجِهَادِ، وَتُبْرَمُ فِيهِ مُعَاهَدَاتُ الصُّلْحِ، وَمَنْزِلًا لِلْوُفُودِ: كَوَفْدِ تَمِيمٍ وَعَبْدِ الْقَيْسِ، وَبَيْتًا لِلْمَالِ: كَمَجِيءِ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَحِرَاسَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهُ.

وَلَمَّا نُقِبَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ ﵁ لِعَامِلِهِ هُنَاكَ: انْقُلْهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَزَالُ الْمَسْجِدُ فِيهِ مُصَلِّي، أَيْ: لِيَتَوَلَّى حِرَاسَتَهُ وَمَقِيلًا لِلْعُزَّابِ وَمَبِيتًا لِلْغُرَبَاءِ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي أَيِّ مُؤَسَّسَةٍ أُخْرَى. وَلَا تَتَأَتَّى إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ رِسَالَةَ الْمَسْجِدِ، وَيَسْتَدْعِي الِانْتِبَاهَ إِلَيْهِ وَحُسْنَ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ.

وَبِمُنَاسَبَةِ اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ بِمَزِيدِ الْفَضْلِ وَزِيَادَةِ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ خَاصَّةً عِدَّةَ مَبَاحِثَ طَالَمَا أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ، وَأَهَمُّهَا أَرْبَعَةُ مَبَاحِثَ نُورِدُهَا بِإِيجَازٍ، وَهِيَ:

الْأَوَّلُ: مُضَاعَفَةُ الصَّلَاةِ بِأَلْفٍ. وَهَلْ هِيَ خَاصَّةٌ بِمَسْجِدِهِ ﷺ الَّذِي كَانَ مِنْ بِنَائِهِ ﷺ، أَمْ يَشْمَلُ ذَلِكَ مَا دَخَلَهُ مِنْ زِيَادَاتٍ.

وَكَذَلِكَ امْتِدَادُ الصُّفُوفِ خَارِجَهُ عَنِ الزَّحْمَةِ، وَهَلْ هِيَ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ أَمْ فِيهِ وَفِي النَّفْلِ؟ ، وَهَلْ هِيَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَمْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ؟ .

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 8، ص 327 (SanadKitab #22918, hlm. urut 3861)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.