Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 8, halaman 534

  1. البلد
  2. ١٧

وَالْأَحَادِيثُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتِيمِ مُتَضَافِرَةٌ، وَيَكْفِي قَوْلُهُ ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَذَيْنِ» أَيِ: السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ

قِيلَ: الْمِسْكِينُ مِنَ السُّكُونِ وَقِلَّةِ الْحَرَكَةِ، وَالْمَتْرَبَةُ: اللُّصُوقُ بِالتُّرَابِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ: أَيُّهُمَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا وَمَا حَدُّ كُلٍّ مِنْهُمَا؟ فَاتَّفَقُوا أَوَّلًا: عَلَى أَنَّهُ إِذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا، وَإِذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، وَإِذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، فَيَشْمَلُ الثَّانِيَ مَعَهُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ جَامِعًا لَهُمَا كَمَا هُوَ هُنَا، فَالْإِطْعَامُ يَشْمَلُ الِاثْنَيْنِ مَعًا، وَإِذَا اجْتَمَعَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْرِيفِ.

فَالْمِسْكِينُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْفَقِيرُ، قَالُوا: مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَقْرَةِ وَهِيَ: الْحُفْرَةُ تُحْفَرُ لِلنَّخْلَةِ وَنَحْوِهَا لِلْغَرْسِ، فَكَأَنَّهُ نَزَلَ إِلَى حُفْرَةٍ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا.

وَقِيلَ: مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ، وَإِذَا أُخِذَتْ فَقَارٌ مِنْهَا عَجَزَ عَنِ الْحَرَكَةِ، فَقِيلَ: عَلَى هَذَا الْفَقِيرُ أَشَدُّ حَاجَةً، وَيُرَجِّحُهُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [١٨ \ ٧٩] ، فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ مَعَ وُجُودِ سَفِينَةٍ لَهُمْ يَتَسَبَّبُونَ عَلَيْهَا لِلْمَعِيشَةِ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» الْحَدِيثَ. مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» ، وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، خِلَافًا لِمَالِكٍ.

وَقَدْ قَالُوا فِي تَعْرِيفِ كُلٍّ مِنْهُمَا: الْمِسْكِينُ مَنْ يَجِدُ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِ، وَالْفَقِيرُ: مَنْ لَا يَجِدُ شَيْئًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا

هَذَا قَيْدٌ فِي اقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ بِتِلْكَ الْأَعْمَالِ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ إِطْعَامٍ ; لِأَنَّ عَمَلَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ لَا يَجْعَلُهُ يَقْتَحِمُ الْعَقَبَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; لِإِحْبَاطِ عَمَلِهِ وَلِاسْتِيفَائِهِ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا، وَ " ثُمَّ " هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ لَا الزَّمَنِيِّ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ مَشْرُوطٌ وُجُودُهُ عِنْدَ الْعَمَلِ.

وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ - بَيَانُ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ وَصِحَّتِهِ فِي سُورَةِ " الْإِسْرَاءِ " عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ [٢٠ \ ١١٢] ، وَكَقَوْلِهِ: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ [١٧ \ ١٩] ، وَقَوْلِهِ:

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 8، ص 534 (SanadKitab #22918, hlm. urut 4068)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.