Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 9, halaman 122

  1. الماعون
  2. ٤

خَيْطٌ، وَاحْتِيجَ إِلَيْهِ فِي خِيَاطَةِ جُرْحِ إِنْسَانٍ، أَوْ قُطْنَةٍ فَمَاتَ، فَهَلْ يُعَدُّ تَرْكُ إِعْطَاءِ الْخَيْطِ مُجَرَّدَ تَرْكٍ لَا يُؤَاخَذُ عَلَيْهِ، أَوْ يُعْتَبَرُ فِعْلًا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ عَنْهُ مَوْتُ إِنْسَانٍ. وَمِثْلُهُ مَنْعُ الدَّلْوِ لِيَرْوِيَ أَوْ يَسْقِيَ إِبِلَهُ أَوْ يَشْرَبَ هُوَ؟

وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ التَّرْكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُؤَاخَذُ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالَ صَاحِبُ مَرَاقِي السُّعُودِ.

وَالتَّرْكُ فِعْلٌ فِي صَحِيحِ الْمَذْهَب

وَهُنَا مَا يَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِيُّ الصَّحِيحُ، كَمَا قِيلَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ:

لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلِّلُ

فَسُمِّي الْقُعُودُ عَنِ الْعَمَلِ عَمَلًا مُضَلِّلًا، فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَارِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ شَرْعًا وَمُرُوءَةً وَعُرْفًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ، وَوَاجِبَةٌ فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ، مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ حَالَاتِ الِاسْتِعَارَةِ أَغْلَبُهَا اضْطِرَارٌ، إِلَّا أَنَّ حَالَاتِ الِاضْطِرَارِ تَتَفَاوَتُ ظُرُوفُهَا.

وَقَدِ امْتَدَحَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ بِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [٥٩ \ ٩] ، فَالْعَارِيَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُرَدُّ لِصَاحِبِهَا.

وَقَدِ امْتَدَحَ الشَّاعِرُ الْقَوْمَ بِعَدَمِ مَنْعِهِمُ الْمَاعُونَ، بِقَوْلِهِ:

قَوْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمَّا يَمْنَعُوا ... مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُ التَّهْلِيلَا

وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ حَمَلَ الْمَاعُونَ هُنَا عَلَى الزَّكَاةِ، وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّاعِرِ: قَوْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، يَتَضَمَّنُ إِخْرَاجَهُمُ الزَّكَاةَ ضِمْنَ إِسْلَامِهِمْ، فَيَكُونُ الْبَاقِي امْتِدَادَ حَالِهِمْ فِي خُصُوصِ الْمَاعُونِ.

بَقِيَ مَبْحَثُ ضَمَانِهَا: تَخْتَلِفُ الْأَقْوَالُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَةِ، فَبَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُهَا أَمَانَةً، وَعَلَيْهِ فَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ، إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.

كَمَا قَالُوا فِي السَّيْفِ: يَسْتَعِيرُهُ فَيَنْكَسِرُ فِي الْقِتَالِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.

وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِضَمَانِهَا بِالْحَدِيثِ الْعَامِّ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ، حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُُُ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 9، ص 122 (SanadKitab #22918, hlm. urut 4234)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.