Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 1, halaman 505

  1. الأنعام
  2. ١٤١

عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ كَالزَّبِيبِ فِي الِاقْتِيَاتِ وَالِادِّخَارِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَالِكًا مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ التِّينَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْحُبُوبُ فَيُوجَدُ فِيهَا الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ، فَأَلْحَقَا بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ كُلَّ مَا كَانَ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا، كَالْأَرُزِّ، وَالذُّرةِ، وَالدُّخْنِ، وَالْقَطَانِيِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهُوَ إِلْحَاقٌ مِنْهُمَا - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - لِلْمَسْكُوتِ بِالْمَنْطُوقِ ; بِجَامِعِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُمَا الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ ; لِأَنَّ كَوْنَهُ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا مُنَاسِبٌ لِوُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِيهِ ; لِاحْتِيَاجِ الْمَسَاكِينِ إِلَى قُوتٍ يَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَدَّخِرُونَ.

وَأَمَّا أَحْمَدُ ﵀ فَحُجَّتُهُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيمَا يَبْقَى وَيَيْبَسُ وَيُكَالُ، أَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ وَلَا يَبْقَى، كَالْفَوَاكِهِ، وَالْخُضْرَاوَاتِ، لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَا زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ.

وَدَلِيلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ الْكَيْلَ قَوْلُهُ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» ، قَالَ: فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَحَلَّ الْوَاجِبِ فِي الْوَسْقِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَكِيلِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَمَّا دَلِيلُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ﵏ عَلَى أَنَّ الْفَوَاكِهَ وَالْخُضْرَاوَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهَا فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْخُضْرَاوَاتِ كَانَتْ كَثِيرَةً بِالْمَدِينَةِ جِدًّا، وَالْفَوَاكِهَ كَانَتْ كَثِيرَةً بِالطَّائِفِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: وَقَدْ كَانَ بِالطَّائِفِ الرُّمَّانُ، وَالْفِرْسِكُ، وَالْأُتْرُجُّ، فَمَا اعْتَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا ذَكَرَهُ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ، قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَحْكَامِ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ الْخُضْرَاوَاتِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، وَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا: هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ، أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ؟ وَلَا قَاطِعَ يُبَيِّنُ أَحَدَ مَحَامِلِهَا، بَلِ الْقَاطِعُ الْمَعْلُومُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي أَحْكَامِهِ: أَنَّ الْكُوفَةَ افْتُتِحَتْ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَحْكَامِ بِالْمَدِينَةِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ، أَوْ مَنْ لَهُ أَدْنَى بَصِيرَةٍ أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةٌ مِثْلُ هَذِهِ عُطِّلَتْ فَلَمْ يُعْمَلْ بِهَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ وَمُسْتَقِرِّ الْوَحْيِ، وَلَا خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى عَمِلَ بِذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ؟ إِنَّ هَذِهِ لَمُصِيبَةٌ فِيمَنْ ظَنَّ هَذَا، أَوْ قَالَ بِهِ.

قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا مِنْ مَعْنَى التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [٥ \ ٦٧] ، أَتُرَاهُ يَكْتُمُ شَيْئًا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 1، ص 505 (SanadKitab #22918, hlm. urut 502)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.