Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 2, halaman 171

  1. هود
  2. ٥

سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ، شَدِيدَ الْبَطْشِ وَالنَّكَالِ عَلَى مَنِ انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ ظُلْمًا، وَسَيَّافُهُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ، وَالنَّطْعُ مَبْسُوطٌ لِلْقَتْلِ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ دَمًا، وَحَوْلَ هَذَا الْمَلِكِ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ جَوَارِيهِ وَأَزْوَاجُهُ وَبَنَاتُهُ، فَهَلْ تَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْحَاضِرِينَ يَهِمُّ بِرِيبَةٍ أَوْ بِحَرَامٍ يَنَالُهُ مِنْ بَنَاتِ ذَلِكَ الْمَلِكِ وَأَزْوَاجِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ؟ ! لَا، وَكَلَّا! بَلْ جَمِيعُ الْحَاضِرِينَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ، وَجِلَةً قُلُوبُهُمْ، خَاشِعَةً عُيُونُهُمْ، سَاكِنَةً جَوَارِحُهُمْ خَوْفًا مِنْ بَطْشِ ذَلِكَ الْمَلِكِ.

وَلَا شَكَّ «وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى» أَنَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَلَّ وَعَلَا أَشَدُّ عِلْمًا، وَأَعْظَمُ مُرَاقَبَةً، وَأَشَدُّ بَطْشًا، وَأَعْظَمُ نَكَالًا وَعُقُوبَةً مِنْ ذَلِكَ الْمَلِكِ، وَحِمَاهُ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، فَإِذَا لَاحَظَ الْإِنْسَانُ الضَّعِيفُ أَنَّ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَيْسَ بِغَائِبٍ عَنْهُ، وَأَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى كُلِّ مَا يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ وَمَا يَنْوِي لَانَ قَلْبُهُ، وَخَشِيَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَحْسَنَ عَمَلَهُ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا.

وَمِنْ أَسْرَارِ هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ الْكُبْرَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ صَرَّحَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ أَجْلِهَا هِيَ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَلَمْ يَقُلْ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ عَمَلًا، فَالِابْتِلَاءُ فِي إِحْسَانِ الْعَمَلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا الْآيَةَ [١١ \ ٧] .

وَقَالَ فِي الْمُلْكِ: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [٦٧ \ ٢] .

وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَاقِلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِهَا هِيَ أَنْ يُبْتَلَى - أَيْ يُخْتَبَرَ بِإِحْسَانِ الْعَمَلِ - فَإِنَّهُ يَهْتَمُّ كُلَّ الِاهْتِمَامِ بِالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ لِنَجَاحِهِ فِي هَذَا الِاخْتِبَارِ، وَلِهَذِهِ الْحِكْمَةِ الْكُبْرَى سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ هَذَا لِيُعَلِّمَهُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ» أَيْ وَهُوَ الَّذِي خُلِقَ الْخَلْقُ لِأَجْلِ الِاخْتِبَارِ فِيهِ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى ذَلِكَ هِيَ هَذَا الْوَاعِظُ، وَالزَّاجِرُ الْأَكْبَرُ الَّذِي هُوَ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَفْعَلُ خَلْقُهُ، فَقَالَ لَهُ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [١١ \ ٥] ، وَقَوْلِهِ: يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ [١١ \ ٥] ، وَفِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: مِنْهُ [١١ \ ٥] .

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 2، ص 171 (SanadKitab #22918, hlm. urut 715)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.