Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 2, halaman 372

  1. النحل
  2. ٣١

قَالَ تَعَالَى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الْآيَةَ [٣٢ \ ١٧] ، وَقَالَ: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا [٧٦ \ ٢٠] ، وَالْآيَاتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ.

ذَكَرَ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الْمُتَّقِينَ يَدْخُلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَنَّاتِ عَدْنٍ. وَالْعَدْنُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: الْإِقَامَةُ. فَمَعْنَى «جَنَّاتُ عَدْنٍ» : جَنَّاتُ إِقَامَةٍ فِي النَّعِيمِ، لَا يَرْحَلُونَ عَنْهَا، وَلَا يَتَحَوَّلُونَ.

وَبَيَّنَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ: أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الدَّوَامِ، كَمَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِلَفْظَةِ «عَدْنٍ» ، كَقَوْلِهِ: لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [١٨ \ ١٠٨] ، وَقَوْلِهِ: الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةَ [٣٥ \ ٣٥] ، وَالْمُقَامَةُ: الْإِقَامَةُ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي التَّصْرِيفِ: أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَالْمَصْدَرُ الْمِيمِيُّ مِنْهُ، وَاسْمُ الزَّمَانِ، وَاسْمُ الْمَكَانِ كُلُّهَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَقَوْلِهِ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [٤٤ \ ٥١] ، عَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ عَامِرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنَ الْإِقَامَةِ. وَقَوْلِهِ: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [١٨ \ ٢ - ٣] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [١٦ \ ٣١] .

بَيَّنَ أَنْوَاعَ تِلْكَ الْأَنْهَارِ فِي قَوْلِهِ: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، إِلَى قَوْلِهِ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [٤٧ \ ١٥] ، وَقَوْلُهُ هُنَا: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ [١٦ \ ٣١] ، أَوْضَحَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [٥٠ \ ٣٥] ، وَقَوْلِهِ: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [٤٣ \ ٧١] ، وَقَوْلِهِ: لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا، وَقَوْلِهِ: لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [٣٩ \ ٣٤] ، وَقَوْلِهِ: وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [٤١ \ ٣١ - ٣٢] ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [١٦ \ ٣١] .

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ تُنَالُ الْجَنَّةُ.

وَقَدْ أَوْضَحَ تَعَالَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ; كَقَوْلِهِ: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا [١٩ \ ٦٣] ، وَقَوْلِهِ: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٣ \ ١٣٣] ، وَقَوْلِهِ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 2، ص 372 (SanadKitab #22918, hlm. urut 916)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.