Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 2, halaman 400

  1. النحل
  2. ٦٦

وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمَنِيَّ نَجِسٌ فَهُوَ بِالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ أَيْضًا. أَمَّا النَّصُّ فَهُوَ مَا ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالُوا: غَسْلُهَا لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ» .

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ -: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تُقَوِّي حُجَّةَ مَنْ يَقُولُ بِالنَّجَاسَةِ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ: أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ بَعْدَ لَفْظَةِ «كَانَ» يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَقَوْلُ عَائِشَةَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَذِهِ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ» ، تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَمُدَاوَمَتِهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يُشْعِرُ بِتَحَتُّمِ الْغَسْلِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا: أَنْ رَجُلًا نَزَلَ بِهَا فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ. فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ. وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ. اه.

قَالُوا: هَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ، صَرَّحَتْ فِيهَا: بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُجْزِئُهُ غَسْلُ مَكَانِهِ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (فِي مَبْحَثِ دَلِيلِ الْخِطَابِ) وَفِي الْمَعَانِي (فِي مَبْحَثِ الْقَصْرِ) : أَنَّ «إِنَّمَا» مِنْ أَدَوَاتِ الْحَصْرِ ; فَعَائِشَةُ صَرَّحَتْ بِحَصْرِ الْإِجْزَاءِ فِي الْغَسْلِ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَرْكَ لَا يُجْزِئُ دُونَ الْغَسْلِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى غَسْلِهِ.

وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَقِيَاسُهُمُ الْمَنِيَّ عَلَى الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ، وَلِأَنَّ الْمَذْيَ جُزْءٌ مِنَ الْمَنِيِّ ; لِأَنَّ الشَّهْوَةَ تُحَلِّلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاشْتَرَكَا فِي النَّجَاسَةِ.

وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ نَجِسٌ، وَإِنَّ يَابِسَهُ يُطَهَّرُ بِالْفَرْكِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْغَسْلِ فَهِيَ ظَوَاهِرُ نُصُوصٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ أَوْضَحِهَا فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ آنِفًا: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَابِسًا، وَأَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطْبًا» .

وَقَالَ الْمُجِدُّ (فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ) بَعْدَ أَنْ سَاقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا نَصُّهُ: قُلْتُ: فَقَدْ بَانَ مِنْ مَجْمُوعِ النُّصُوصِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ -: إِيضَاحُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْحِرْصَ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 2، ص 400 (SanadKitab #22918, hlm. urut 944)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.