الْمُطْلَقُ (١) عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً أَوْ تَرَكَ فَرِيضَةً لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ مُطْلَقًا يَقَعُ عَلَى الكل منه، ولا يستعمل فِي النَّاقِصِ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَيْدٍ (٢) ، وَلِذَلِكَ جَازَ إِطْلَاقُ نَفْيِهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (٣) ، وَاسْمُ الْإِسْلَامِ يَتَنَاوَلُ أَيْضًا مَا هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنُ، وَيَتَنَاوَلُ أَصْلَ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ اسْتِسْلَامٌ، قَالَ: فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَحَقَّقْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ، وَأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كل مسلم مؤمناً. أهـ.
*معنى الْتِزَامَ الدِّينِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ النَّجَاةُ مِنْ خزي الدنيا وعذاب الآخرة:
هُوَ مَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُهُ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَوُكِّلَتْ سَرِيرَتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سبيلهم﴾ (٤) ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُسَامَةَ فِي قَتْلِهِ الْجُهَنِيَّ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟ !) قَالَ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنما قالها تخوفاً مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: (أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حتى تعلم أقالها أم لا؟ !) وفي بعض طرق الحديث: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: (وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يوم القيامة؟!) والحديث بطوله في الصحيحين.