خلاص. قال تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ (١) .
٣-ومنها الإيمان بأن ذلك الأجل المحتوم لانتهاء كل عمر لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ وَلَا عِلْمَ لَنَا بِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَفَاتِحِ الْغَيْبِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ فلا يعلمها إلا هو. قال تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ (٢) وأن هذا الموت هو ساعة كل إنسان بخصوصه إذ هو المفضي بالعبد إلى منازل الآخرة، وقد روى مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتِ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَيَنْظُرُ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَيَقُولُ: (إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عليم ساعتكم) .
٤-ومنها ذكر العبد للموت وجعله على باله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أكثروا ذكر هاذم اللذات) يعني الموت. رواه الترمذي والنسائي وابن حبان وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٣) . وللبخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِي فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.