تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ
الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أمتي أمتي: فيقال يا محمد أدخل مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ من مصارع الجنة لكما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ (١) أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وبُصرى) (٢) .
٢-شفاعته ﷺ في استفتاح باب الجنة وهو مختص بها أيضاً ﷺ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا أَيْضًا مِنَ المقام المحمود.
-روى مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً) . وله عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا، وأنا أول من يقرع باب الجنة) . وله عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُصدَّق نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدقت، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ من أمته إلا رجل واحد) .
-وروى البخاري من طريق اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: (فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الباب فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمدهم أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ) فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَمْعُ بَيْنَ ذِكْرِ الشَّفَاعَتَيْنِ: الْأُولَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ، وَالثَّانِيَةُ فِي اسْتِفْتَاحِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ كله المقام المحمود.