وقال تعالى: ﴿إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم لئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون﴾ (١) ، ولأبي داود عن ابن مسعود مرفوعاً (الطيرة شرك) (٢) ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاص ﵄ وَقَّفَهُ (٣) : (مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ حَاجَتِهِ فَقَدْ أشرك) (٤) .
-وإن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة: فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ، وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ وَهُوَ عَدَمُ الْبَرَكَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ الْمَحْسُوسُ المشاهد كالمرأة العاقر، وَكَذَا الدَّارُ الْجَدْبَةُ أَوِ الضَّيِّقَةُ أَوِ الْوَبِيئَةُ الْوَخِيمَةُ الْمَشْرَبِ أَوِ السَّيِّئَةُ الْجِيرَانِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَكَذَا الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تَلِدُ ولا نسل لها أو الكثيرة العيوب الشنيعة الطَّبْعِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ ضَرُورِيٌّ مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ باب الطيرة المنفية فإن ذلك أمر آخَرَ عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا نَحْسٌّ عَلَى صَاحِبِهَا لِذَاتِهَا لَا لِعَدَمِ مَصْلَحَتِهَا وَانْتِفَائِهَا فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ غَنِيًّا افْتَقَرَ لَيْسَ بِتَبْذِيرِهَا بَلْ لِنَحَاسَتِهَا عليه، وأنه إن أخذها مات بِمُجَرَّدِ دُخُولِهَا عَلَيْهِ لَا بِسَبَبٍ مَحْسُوسٍ بَلْ عِنْدَهُمْ أَنَّ لَهَا نَجْمًا لَا يُوَافِقُ نَجْمَهُ بل ينطحه ويكسره، وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسول الله ﷺ قال: (لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: في المرأة والدار والدابة) (٥) .