وقد قمنا أحاديث الشفاعة التي دلت على أن العصاة يخرجون بالشفاعة من النار على مرات فيخرج أولاً أكثرهم إيماناً ثم الذين يلونهم حتى لا يبقى في النار إلا من خلت قلوبهم من الإيمان. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فمنها ما يبغ الثدي، ومنها ما يبغ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الدِّينَ) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَالَ النبي ﷺ: (مليء عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ (١)) (٢) وَقَالَ ﷺ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٣) ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ.
وقال فضيل: يقول أهل البدع: الإيمان بالإقرار بِلَا عَمَلٍ، وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بالأعمال ولا يتفاضلون بالإيمان. قال: فمن خالف ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَثَرَ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عن