الفصل الخامس
في وجوب الاحتكام إلى الكتاب والسنة في كل ما وقع فيه من الخلاف
فكل مَا فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ يجب رده إلى الكتاب والسنة.
-قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرسول﴾ (١) فالرد إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ والرد إلى الرسول ﷺ هو الرد إلى سنته بعد انقطاع الوحي فما وافقها قُبل وما خالفها رد على قائله كائناً من كان.
-وقال تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ وَهُوَ أرجح الخلائق عقلاً وأولاهم بكل صواب: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ (٢) الآيات، ولم يقل بما رأيت. وهو ﷺ لَا يَقُولُ فِي التَّشْرِيعِ إِلَّا عَنِ اللَّهِ ﷿، وَلِهَذَا لَمْ يُجِبِ الْيَهُودَ فِي سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الرُّوحِ، وَلَا جَابِرًا فِي سُؤَالِهِ عَنْ مِيرَاثِ الكلالة (٣) ، ولا المجادلة فِي سُؤَالِهَا عَنْ حُكْمِ الظِّهَارِ (٤) حَتَّى نَزَلَ القرآن بتفصيل ذلك وبيانه (٥) .