فالسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق، وصوت القارئ مخلوق ولكن المتلو غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْكِتَابَةُ مَخْلُوقَةٌ وَالْمَكْتُوبُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
أما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلٍ شاعر ... ﴾ (١) فالمراد من إضافة القول إليه ﵊ هو التبليغ، لأن من حق الرسول ﷺ أَنْ يُبَلِّغَ عَنِ الْمُرْسِلِ، لَا أَنَّ الْقُرْآنَ كلام الرسول، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله بعد ذلك: ﴿تنزيل من رب العالمين﴾ (٢) ، ومثل ذلك إضافته إلى جبريل ﵇ في سورة التكوير: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذي العرش مكين﴾ (٣) فهذه الإضافة كذلك باعتبار تبليغه القرآن لمحمد ﷺ وكل عاقل يفهم ذلك فكيف يكون القرآن قول محمد ﷺ ومرة قول جبريل؟! بل هو قوله تعالى خرج منه، وهو قول جبريل ومحمد ﷺ بعد ذلك باعتبار التبليغ. ولأن القرآن خرج منه تعالى فيستحيل أن يكون مخلوقاً، لأنه محالٌ أن يكون شيء منه تعالى مخلوقاً.... فالقرآن كلام الله؛ وكلام الله صفته تعالى غير مخلوقة (٤) .
*حكم من قال بخلق القرآن:
انعقد إجماع سلف الأمة على تكفير من قال بخلق القرآن، فمن قال بذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل مرتداً بعد إقامة الحجة عليه.
-قال الإمام أحمد: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ.
-وقال ابن المبارك: من قال: القرآن مخلوق، فهو زنديق.