مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ نِيَّةً وَقَصْدًا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثَوَابًا وَأَجْرًا وَمُتَابَعَةً (¬١)، وَالتَّكْرَارُ فِي قَولِهِ: «فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ» أُسْلُوبٌ مِنَ أَسَالِيبِ العَرَبِ فِي بَيَانَ تَحَقُّقِ الشَّيءِ وَوُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
- قَولُهُ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا (¬٢) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إلَيهِ»: لَمْ يُكَرِّرْ ذِكْرَ الدُّنْيَا وَالمَرْأَةِ تَحْقِيرًا لِشَانِهَا وَشَانِ مَنْ جَعَلَهَا مُبْتَغَاهُ؛ فَإنَّ الأَوَّلَ تَاجِرٌ، وَالثَّانِي خَاطِبٌ!
وَفِي هَذَا المَقَامِ اشْتَهَرَتْ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي هَاجَرَ مِنْ أَجْلِ امْرَأَةٍ؛ فَسُمِّيَ تَبَعًا لَهَا بِمُهَاجِرِ أُمِّ قَيسٍ (¬٣).
- الهِجْرَةُ مَعْنَاهَا: التَّرْكُ، وَالهِجْرَةُ إِلى: مَعْنَاهَا الانْتِقَالُ إِلى.
وَالهِجْرَةُ إِلَى اللهِ: هِيَ الإِخْلَاصُ وَابْتِغَاءُ مَا عِنْدَهُ تَعَالَى. وَالهِجْرَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ اتِّبَاعُهُ، وَالهِجْرَةُ بِمَعْنًى آخَرَ فِي الشَّرْعِ: تَرْكُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ (¬٤).