كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ؟ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَينِ قِيرَاطَينِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَينِ. فَغَضِبَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً! قَالَ اللهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).
- قَولُهُ: «كَتَبَ»: أَي: كَتَبَ وُقُوعَهَا وَثَوَابَهَا، أَمَّا وُقُوعُهَا: فَفِي اللَّوحِ المَحْفُوظِ وَصُحُفِ المَلَائِكَةِ، وَأَمَّا ثَوَابُهَا: فَبِمَا دَلَّ عَلَيهِ الشَّرْعُ.
- قَولُهُ: «ثُمَ بَيَّنَ ذَلِك»: أَي: فَصَّلَهُ.
- قَولُهُ: «هَمَّ»: الهَمُّ هُنَا لَيسَ هُوَ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَإِنَّمَا النِّيَّةُ وَالعَزْمُ عَلَى الفِعْلِ (¬٢).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: " (هَمَمْتُ بِكَذَا): أَي: قَصَدْتُهُ بِهِمَّتِي، وَهُوَ فَوقَ مُجَرَّدِ خُطُورِ الشَّيءِ بِالقَلْبِ" (¬٣).
- قَولُهُ: «كَامِلَةً»: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ نُقْصَانُهَا لِأَنَّهَا فِي الهَمِّ لَا فِي العَمَلِ.