المُحْصَنَ عَلَيهِ الرَّجْمُ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَو عَلِمَ أَنَّ عَلَيهِ الرَّجْمَ مَا زَنَى؛
فَإِنَّهُ يُرْجَمُ.
٣ - الجَهْلُ فِي حَقَّ اللهِ تَعَالَى يَرْفَعُ الإِثْمَ، أَمَّا فِي حَقِّ المَخْلُوقِ فَلَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ -وَإِنْ أَسْقَطَ الإِثْمَ-.
مِثَالُهُ: رَجُلٌ أَخَذَ شَاةً -ظَنَّهَا شَاتَهُ- فَذَكَّاهَا وَأَكَلَهَا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لِغَيرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا، لِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ، وَحُقُوقُ الآدَمِيِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الإِثْمُ لِأَنَّهُ غَيرُ مُتَعَمِّدٍ لِأَخْذِ مَالِ غَيرِهِ.
٤ - الحَدِيثُ عَامٌّ فِي المَحْظُورَاتِ، أَمَّا المَامُورَاتُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَدَاؤُهَا وَقَضَاؤُهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ تُفْعَلَ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ الإِثْمُ فِي تَاخِيرِهَا بِعُذْرٍ، وَسَيَاتِي الكَلَامُ عَلَيهَا فِي المَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَفِي الحَدِيثِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا؛ فَلْيُصِلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (¬١)، فَعَذَرَهُ عَلَى التَّاخِيرِ وَلَمْ يُعْفِهِ مِنَ القَضَاءِ.
وَكَذَا لَو أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ لَحْمَ إِبِلٍ -وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ- وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَكْلَ لَحْمِ الإِبِلِ نَاقِضٌ لِلوُضُوءِ، فَصَلَّى؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الوَاجِبَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ مَعَ الجَهْلِ، وَأَمَّا المُحَرَّمُ فَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَانْتَهَى مِنْهُ.
- إِنَّ العُذْرَ بِالإِكْرَاهِ يُقَيَّدُ بِمَا لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلآدَمِيِّ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالإِكْرَاهِ.
مِثَالٌ: لَو أَنَّ رَجُلًا أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ إِنْسَانٍ، وَقَالَ لَهُ المُكْرِهُ: إِمَّا أَنْ تَقْتُلَ فُلَانًا أَو أَقْتُلَكَ -وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَقْتُلَهُ- فَقَتَلَهُ؛ فَإِنَّ القاتِلَ المُكْرَهَ يُقْتَلُ بِهِ.
- المُكْرَهُ نَوعَانِ:
١ - مَنْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ بِالكُلِّيَّةِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الامْتِنَاعِ: كَمَنْ حُمِلَ كَرْهًا