عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله ﵄ قال كنا مع النبي ﷺ فقال (إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض) أريد شرحاً لهذا الحديث.
فأجاب رحمه الله تعالى: شرح هذا الحديث هو أن الرسول ﵊ بين لأصحابه فيه أن في المدينة أقواماً يشاركون هؤلاء المجاهدين في سبيل الله في الأجر في أصل النية فهم في المدينة لكن لا يسير هؤلاء المجاهدون مسيراً ولا يقطعون وادياً والوادي مجرى السيول إلا وهم معكم أي بنيتهم وذلك لأنهم تأخروا عن الجهاد لعذر وكل من تأخر عن العبادة بعذر فلا يخلو من حالين
إحداهما أن يكون من عادته أن يعملها ثم يطرأ عليه ما يحول بينه وبينها فهذا له أجرُ فعلها كاملة لقول النبي ﷺ (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)
والحال الثانية ألا يكون من عادته أن يعملها ولكن يتمناها ويود أن يكون قادراً عليها فهذا يكتب له أجر النية فقط لا أجر العمل كاملاً ودليل ذلك (أن فقراء المهاجرين أتوا إلى النبي ﷺ يقولون ذهب أهل الدثور بالنعيم المقيم والدرجات العلا وبين أنهم كانوا ينفقون ويحجون وأن الفقراء لا يحصل لهم ذلك فأخبرهم النبي ﵊ أنهم إذا سبحوا الله وحمدوا وكبروا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين فإنهم يأتون بعمل يدركون بهم من سبقهم ولا يلحقهم من بعدهم فلما سمع الأغنياء بذلك عملوا هذا العمل فرجعَ الفقراء إلى النبي ﵊ وقالوا سمع إخواننا بما صنعنا فصنعوا مثله فقال النبي ﷺ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) فهؤلاء الفقراء كانوا يتمنون أن يكون لديهم مال يعتقون به ويحجون به ومع هذا لم يحصل على أجر الأغنياء الذين كانوا يفعلون ذلك ولكن لهم أجر النية حيث كانوا حريصين على العمل عاجزين عنه.
***