كيف نجمع بين قول النبي ﷺ للرجل الذي أتى إليه يسأله عن الدين فذكر له النبي ﷺ الصلاة والزكاة والصيام وبعد ما انتهي قال الرجل والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال له النبي ﷺ (أفلح إن صدق) وبين ما ورد من الواجبات التي يأثم تاركها مثل تحية المسجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن النوافل لا يأثم تاركها بتركها أبدا , ولهذا قال الرجل للنبي ﷺ لما ذكر له الصلوات الخمس هل عليّ غيرها؟ قال (لا إلا أن تطوع) فلا شيء من النوافل يكون واجباً أبداً. لا تحية المسجد ولا غيرها, وإن كان بعض العلماء قال بوجوب تحية المسجد وكذلك بوجوب صلاة الكسوف ومن العلماء من قال إن صلاة الكسوف فرض كفاية وهو أقرب الأقوال إلى الصواب , لكن ليس هناك شيء من النوافل ,بل ليس هناك شيء من الصلوات غير الخمس يكون واجباً , اللهم إلا بسبب كالنذر , لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكن هذا سبب عارض يكون من فعل المكلف وعلى هذا فلا إشكال في الحديث ,لكن قد يقول القائل إن هناك واجبات أخرى سوى ما ذكر في الحديث فالجواب إما أن يكون النبي ﷺ قد علم من حال الرجل السائل أن شروط الوجوب في غير ما ذكر لم تحقق فيه وإما أن يقال أن هذا كان قبل وجوب مالم يذكر لأن واجبات الدين ليست واجبة دفعة واحدة وإنما هي تأتي بحسب الحكمة التي تقتضيها.
***